ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣٥٠ - سقى اللّه
إلى كم أذود السّيف عن هام عصبة، # أ ما فيهم من يطعم السّيف لحمه
و عندي عال من دم الجوف شربه، # و ماضي الظّبى من أسود القلب طعمه [١]
أقول لغرّ بي: لففت بضيغم # يؤدّ الأعادي خطفه ثمّ حطمه [٢]
فدع هضبة منّا بنى اللّه سمكها، # فإنّ بناء اللّه يعييك هدمه
و من عجب الأيّام أنّي محسّد، # أعادى على ما يوجب الودّ حكمه
و ليس الفتى من يعجب النّاس ماله، # و لكنّه من يعجب النّاس علمه
تشفّ خلال المرء لي قبل نطقه، # و قبل سؤالي عنه في القوم ما اسمه
أساء جوار الذّلّ منّي ابن همّة # إذا همّ واطى بين رأييه همّه [٣]
و لو غير قلبي ضمّ ذا العزم شقّه، # و لكنّه لا يقتل الصّلّ سمّه
و أبلج لا يرضى عن العجز رأيه، # تمدّ على أضوى من البدر لثمه [٤]
إذا خلع اللّيل النّهار سمت به # مآرب مضّاء على ما يهمّه
و كم في نزار من نهيض نجيبة، # إذا سلّ عضبا سابق الضّرب عزمه
أنيس بلقيان الحروب كأنّما # تمطّت به في ناشر النّقع أمّه [٥]
إذا ضرع الأقوام من سوء نكبة # جلاها قويم الأنف فيها أشمّه [٦]
رفيع بيوت المجد كالجدّ جدّه، # فخارا، و في العلياء كالخال عمّه
مهيب وقار الجانبين أبيّه، # و مخول مجد الوالدين معمّه
فمن خائف عند اللّيالي نجيره، # و من شعث بين المعالي نلمّه [٧]
و إنّي لدفّاع بي العزم و المنى، # إلى كلّ ليل يعقد الطّرف نجمه
[١] العالي: الرمح-الظبى، جمع ظبة: حد السيف.
[٢] الغر: الشاب لا تجربة له-يؤد: يثقل-الحطم: الكسر.
[٣] واطى: واطأ، وافق.
[٤] لثمه، جمع لثام: ما كان حول الأنف و بعض الوجه من ستر.
[٥] تمطّت به أمه: أراد ولدته.
[٦] ضرع: ذل
[٧] الشعث: التفرق، انتشار الأمر.