ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣٥ - ذم بعض الناس
أطيف منك بوجه غير ملتفت # إلى المناجي، و عطف غير منعطف [١]
فما أغبّك من عذر و لا شغل، # و لا أزورك من وجد و لا شغف [٢]
قد كان قبلك مرجوّ فواضله، # راق إلى المجد طلاّع إلى الشّرف
تمرّ نفحة نعماه، إذا خطرت # من القبول بجنبي روضة أنف [٣]
إن تستعضك المعالي بعد ذاك، فقد # أفحشن في بدل منه، و في خلف
يهشّ للمرء تفريه أظافره، # كما تهشّ سباع الطّير للجيف
إذا نجا من يديه غير منعقر # أفنى أنامله عضّا من الأسف
يظنّ أنّي وصّال به سببي، # إنّي إذا من أمير المؤمنين نفي
إذا لبست جمالا أنت ملبسه، # فإنّني قد طرحت المجد عن كتفي
لا قدّس اللّه نفسا منك جامعة # كيد البغال إلى ذي الجلّة الشّرف [٤]
و لا سقى الغيث دارا أنت ساكنها # إلاّ بأغبر ناريّ الذّرى قصف
[١] أطيف: ألمّ.
[٢] أغبّك: أزورك من حين إلى آخر.
[٣] الروضة الأنف: هي التي لم ترعها الماشية.
[٤] ذي الجلّة الشرف: البعير العظيم العالي السنام.
غ