ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣٤٦ - عجزنا
و كنّا عند مختلف اللّيالي، # و كرّ الدّهر عاما بعد عام
إذا أخذ الرّدى منّا رجعنا # إلى صبر يشرّد بالغرام
و كان الصّبر يقبض كلّ وجد، # كما قبض الصّباح من الظّلام
و في حسن العزاء لنا مجير، # يخلّصنا من الكرب العظام
أ ساكنة التّراب، و كلّ حيّ # جدير أن يغيّب في الرّجام [١]
تقنّصك الرّدى عرضا و أمسى # يجاذبك المسير عن المقام
و لجلج من نعاك، و كلّ ناع # يجمجم أو يلجلج في الكلام
و كلّ حشى عليك كأنّ فيه # سنان الرّمح أو طرف الحسام
أيا قبرا تقسّم كلّ صبر، # و قلقل عبرة المقل الدّوامي
أقامت فيك ماجدة حصان # كماء المزن من بيض الخيام
تطرّقك النّسيم من الخزامى، # و درّت فيك أنواء الغمام
و أصبحت الشّفاه عليك فوضى # تهافت بالتّحيّة و السّلام
فما بكت الحمام عليك إلاّ # كما غنّتك أصوات الحمام
ألا للّه كلّ فتى أبيّ # عزيز الأنف يغضب للذّمام
يجير من الزّمان، إذا تغاوى، # بصبر للنّوائب و اعتزام [٢]
و أيّام تفلّل من غروبي # على مضض و تنقص من عرامي
تلاعب بي أماما أو وراء، # طراد الشّيخ يلعب بالغلام
براني الدّهر سهما ثمّ ولّى، # فجرّدني من الرّيش اللّؤام
و ها أنا ذا أبثّك كلّ بيت # رقيق النّسج رقراق النّظام
[١] الرجام، جمع رجم: القبر.
[٢] تغاوى: تكلّف الغي، ضد الرشد.
غ