ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣٣٥ - صل اليأس
أ للطّعن تهتك هذي النّحور، # و للضّرب تكشف هذي القمم
إذا صحبوا الدّم في الباترات، # فلا صحبوا ماءهم في الأدم
مضوا ما طوى العذل من جودهم # و لا أتبعوا المال عضّ النّدم
و سالت لمجدهم غرّة، # تكاد تكون حجال القدم
قد استحيت السّمر من طعنهم، # فكادت لإفراطه تحتشم
هو الطّعن يفترّ منه الجواد، # و لو كان ذا مرح لابتسم [١]
ردي أحمر الماء، قبّ الجياد، # فأبيض غدرانه للنّعم [٢]
غناء ظبانا عويل النّساء، # و قرع قنانا لطام اللّمم [٣]
أ ليس أبونا أعزّ الورى # جنابا، و أكرم خالا و عمّ
كأنّك تلقى به السّمهريّ، # إذا مدّ يوم وغى، أو أتم [٤]
يقدّ، إذا ما نبا العاجزون، # و ضرب الظّبى غير ضرب القدم [٥]
أسرّة كفّيه عمر الزّمان، # جداول ماء الرّدى و الكرم
فإمّا تفيض بغمر النّوال # على المعتفين، و إمّا بدم [٦]
تعوّذ من خوفه العاصفات، # إذا عصفت في حماه الأشمّ
و كان، إذا رام خدع العلى، # تقنّصها، و العوالي خطم [٧]
يقي كلّ شيء، فلو يستطيـ # ع غدا لخدود الأعادي لثم [٨]
[١] يفتر: يبتسم-المرح: النشاط. أي أنه عبوس لشدة الطعن لأنه لو كان مرحا لكان مبتسما.
[٢] قب: ضامرة-النعم: الإبل الراعية.
[٣] الظبى، جمع ظبة: حد السيف، اللمم، جمع لمة: الشعر المجاور للأذنين.
[٤] السمهري: الرمح.
[٥] يقد: يقطع-القدم، جمع قدوم: آلة للنجر.
[٦] الغمر: الكثير-المعتفين: المحتاجين.
[٧] تقنصها: تصيدها-العوالي: الرماح-الخطم، جمع خطام: الزمام.
[٨] لثم: جمع لثام.