ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣٣٣ - صل اليأس
إلى أن تلطّمهنّ النّسا # ء بالخمر دون طريق الحرم
أجب أيّها الرّبع تسآلنا، # فلست على بعدهم متّهم
فكيف، و أنت مريض الطّلول، # ضجيع البلا، و نجيّ السّقم
كأنّك لم يعتنقك النّسيم، # و لا مال نحوك قطر بفم
و لا نشرت فيك تلك الرّياح # غدائر من مزنة أو جمم [١]
تنثّر فيك سحاب الحيا، # فطوّق جيدك لمّا انتظم [٢]
و درّت عليك ثديّ الغمام، # كأنّ رباك سقاب الدّيم [٣]
ثرى يرمق الغيث عن مقلة # بها رمد من رماد الحمم [٤]
و من أين تعرفك اليعملا # ت، و الدّمع في خدّها مزدحم [٥]
و لكن أحسّت بأعطانها، # و أوطانها في اللّيالي القدم [٦]
أحنّ إليك، و تأبى المطيّ # بخدّ ترابك أن يلتطم
و خرق تدافعه المقربا # ت خوفا و تنفر منه الرّسم [٧]
تجلّلت فيه رداء الظّلام، # و سرت، و حاشيتاه الهمم
على كلّ خطّارة لم تزل # تجاذبنا السّير، حتّى انفصم [٨]
خرقنا مع الشّمس تلك الفلاة، # و جبنا مع اللّيل تلك الأكم
صلينا بجمرة ذاك الهجير، # و عدنا بفحمة هذي العتم
[١] الغدائر: الذوائب-الجمم، جمع جمة: مجتمع شعر الرأس.
[٢] الحيا: المطر.
[٣] السقاب: أولاد النياق ساعة تولد، جمع سقب.
[٤] الحمم: الفحم و كل ما يحترق.
[٥] اليعملات: النياق.
[٦] الأعطان: مبرك الإبل.
[٧] الخرق: الفلاة الواسعة-المقربات: الخيل التي يقرب مربطها و معلفها لكرامتها-الرسم: ضرب من السير.
[٨] خطّارة: ناقة تخطر في سيرها.