ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣٠٤ - غيث و ربيع
يجري الحياء الغضّ في قسماتهم، # في حين يجري في أكفّهم الدّم
فإذا غضبت، فأنت أنت شجاعة # توفي على عضب الرّدى، و هم هم
بحمائل الملك الجليل مقلّد، # و بخاتم النّبإ العظيم مختّم
و عظمت قدرا أن يروقك مغنم، # أو أن يصرّ على بنانك درهم
هي راحة ما تستفيق من النّدى، # أبد الزّمان، و بدرة لا تختم
ملك تلاعب بالهوى عزماته، # بعدا به عمّا يقول اللّوّم
عال على نظر الزّمان مبرّأ # ممّا يمنّ به الزّمان و يثلم
بينا يضيء على الزّمان، فينجلي، # حتّى يغير على الضّياء، فيظلم
النّفع و الإضرار شغل لسانه، # ليراش عاف، أو يضعضع مجرم [١]
و يروح عنه وليّه و عدوّه: # هذا يزيد غنى، و هذا يعدم
فعلى المقارب مطلع متبلّج، # و على المجانب عارض متجهّم
في كلّ يوم خالع متأخّر # يردى، و جدّ غالب متقدّم
و فتوح أمصار تروح و تغتدي # عفوا إليك، و غيرها يتجشّم
لولاك لم يك مثلها ما يرتقى # علوا، و لم يك مثلها ما يغنم
ما كان يومي دون مدحك أنّني # صبّ بغير جلال وجهك مغرم
لكنّها نفس تصان لتنتضى، # و تجمّ من طول المقال، فتفعم [٢]
أنت العلى، فلقصدها ما أقتني # من جوهر، و لمدحها ما أنظم
ما حقّ مثلي أن يضاع، و قوله # باقي العماد على الزّمان مخيّم
و أجلّ ما أبقى الرّجال فضيلة # تمتاحها أذن، و يودقها فم [٣]
و أنا القريب قرابة معلومة، # و العرق يضرب و القرائب تلحم
إنّي لأرجو منك أن سيكون لي # يوم أغيظ به الأعادي أيوم [٤]
[١] يراش: ينال خيرا-العافي: المحتاج، طالب المعروف.
[٢] تنتضى: تسل، تجرّد-تجمّ: تترك-تفعم: تملأ.
[٣] تمتاحها: تنتزعها، تفهمها-يودقها: يمطرها.
[٤] أيوم: شديد.
غ