ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣٠٣ - غيث و ربيع
كم مهمه لبست إليك ركابنا، # و الأرض برد بالمنون مسهّم [١]
حتّى تراعفت المناسم و الذّرى، # فسواء الأعلى دما و المنسم [٢]
هنّ القسيّ من النّحول، فإن سما # طلب، فهنّ من النّجاء الأسهم
يضمنّ أمرا ما تضمّن مثله، # أيّام أيّام الجديل و شدقم [٣]
في حيث لا ورد العطاء مصرّد، # أبدا، و لا فعل الزّمان مذمّم [٤]
و أنا النّذير لمارق يمّمته # من ضوء نار، للطّغاة مضرّم
حمراء جاهلة الشّرار مهولة # للنّاظرين لها دخان أدهم [٥]
و ململم يرمي العدوّ بركنه، # ماض كفهر المنجنيق ململم [٦]
في معرك فقد التّكلّم تحته، # للرّوع، إلاّ أزمل و تغمغم [٧]
كثر الحديد به، فبعض يتّقي # كلم الطّعان بها و بعض يكلّم
من كلّ ضاحكة القتير كأنّها # برد أعاركه الشّجاع الأرقم [٨]
و طويل سالفة السّنان يئوده # خطل الكعوب و في الضّلوع يقوّم [٩]
و مرقرق الغربين، إلاّ كلفة # ممّا يطبّق دائما و يصمّم [١٠]
في فتية ركبوا العلى من هاشم، # يرمون أقطار العدوّ كما رموا
[١] المهمه: المفازة-مسهم: مخطط.
[٢] تراعفت: نزفت.
[٣] الجديل و شدقم: فحلان مشهوران.
[٤] مصرّد: مقطع.
[٥] أدهم: أسود.
[٦] الفهر: الحجر-المنجنيق: آلة ترمى بها الحجارة في الحرب.
[٧] الأزمل: الصوت المختلط.
[٨] القتير: الدرع-الشجاع الأرقم: الحيّة المرقطة.
[٩] الخطل: يقال رمح خطل أي طويل مضطرب.
[١٠] الغربين: الحدّين-الكلفة: الحمرة-يطبّق: يقطع و يبين ما في داخل الجسم.