ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢٩٩ - الخلافة بي يديك
هي قولة لا يستطاع رجوعها، # كالسّهم يخرج عن بنان الرّامي
و القول يعرض كالهلال، فإن مشى # فيه الفعال، فذاك بدر تمام
و لربّ فاعل فعلة لا تنثني، # لو رام رجعتها بكلّ مرام
و كذا الملوك تقوّضوا و استصعبوا # تقويض ما رفعوا من الآطام [١]
و غدا سنان ابن المشلّل عاجزا # عن نقض ما عليّ من الأهرام
و كذاك عمرو ذو المعابل فاته، # بعد اضطراب النّزع، ردّ سهام [٢]
ويل لمغرور عصاك، فإنّه # متعرّض لمخالب الضّرغام
هيهات طاعتك النّجاة و حبّك الـ # تّقوى و شكرك أفضل الأقسام
فاسلم، أمير المؤمنين، لغبطة # معقودة بذوائب الأعوام
و تملّ أيّام البقاء، و لا تزل # تطغى بشكرك ألسن الأقوام
نفس يحرّمها الحمام مهابة، # ليس النّفوس على الرّدى بحرام
فاللّه يعلم أنّ نورك لم يزل # مستهزئا بالظّلم و الإظلام
و المجد يخبر عن فعالك أنّه # يدلي إليه بحرمة و ذمام
فاسمع، أمير المؤمنين، فإنّما الـ # أسماع أبواب إلى الأفهام
القول في الإطراء غير مبلّد، # و الشّكر للنّعماء غير عقام
جاءتك محصدة القوى حبّارة، # تستعبد الأرواح في الأجسام [٣]
من لي بإنشاديكها في موقف # أعتدّه شرفا مدى أيّامي
لا أدّعي فيه الغلوّ، و إنّما # يوفي على قلل الرّجال كلامي
[١] تقوضوا: ذهبوا-التقويض: التهديم-الآطام: القصور، جمع أطم.
[٢] ذو المعابل: ذو النصول العريضة.
[٣] محصدة: محكمة الصنع-حبارة: سارة، من الحبور.
غ