ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢٥٥ - بعض النقص تمام
يملن من اللّغوب كما تهادى # نساء الحيّ يثقلها الخدام [١]
و كنّ، إذا رمين إلى عدوّ # طلبن أمام حتّى لا أمام
و لست لحاصن إن لم تروها # مواقر، حملها بيض و لام [٢]
توقّص تحتها القلل الرّوابي، # و تجدع من حوافرها الإكام [٣]
بنقع يظلم الإصباح منه، # على بيض يضيء بها الظّلام [٤]
تفارط بالقنا متمطّرات # كما فاجاك بالدّوّ النّعام [٥]
حذار له، فبعد اليوم يوم # له شرر، و بعد العام عام
و ما ترك الرّماء قصور باع، # و لكن كي تراش له السّهام [٦]
فمنه البيض ماضية، و منكم، # يد الدّهر، المفارق و اللّمام
لنا تحت الصّفائح كلّ يوم، # مقيم لا يريم و لا يرام [٧]
كرائم من قلوب أو عيون # عليهنّ الجنادل و الرّجام [٨]
صموت لا يجاب لهنّ داع # أرنّ، و لا يردّ له سلام [٩]
فدم ما طاب للباقي بقاء، # و ما حسن التلوّم، و الدّوام
فلا كشف الضّياء على اللّيالي، # و لا عدم الغياث و لا القوام
يكون لك التّقدّم في المعالي، # و في الأجل التّأخّر و المقام
و كان لنا أمامك كلّ نقص # يكون من الرّدى و لك التّمام
[١] اللغوب: التعب-الخدام: الخلاخيل، جمع خدمة.
[٢] حاصن: امرأة عفيفة محصّنة-مواقر: محملة-اللام: الدروع، جمع لامة.
[٣] توقص: تكسر.
[٤] النقع: الغبار-البيض، جمع بيضة: الخوذة.
[٥] تفارط: تقتل-فاجاك: فاجأك، هجم بغتة-الدو: الفلاة.
[٦] تراش: تصلح، يوضع لها الريش و تهيّأ للرماية.
[٧] يريم: يبرح.
[٨] الجنادل و الرجام: الحجارة الكبيرة و الصغيرة، و هي توضع فوق القبر.
[٩] أرن: صاح.
غ