ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢٤٢ - يا ليلة السفح
تعجّبوا من تمنّي القلب مؤلمه، # و ما دروا أنّه خلو من الألم
ردّوا عليّ لياليّ التي سلفت، # لم أنسهنّ و لا بالعهد من قدم
أقول للاّئم المهدي ملامته: # ذق الهوى و إن اسطعت الملام لم
و ظبية من ظباء الإنس عاطلة # تستوقف العين بين الخمص و الهضم [١]
لو أنّها بفناء البيت سانحة # لصدتها و ابتدعت الصّيد في الحرم
قدرت منها بلا رقبى و لا حذر # على الذي نام عن ليلي، و لم أنم
بتنا ضجيعين في ثوبي هوى و تقى، # يلفّنا الشّوق من فرع إلى قدم
و أمست الرّيح كالغيرى تجاذبنا # على الكثيب فضول الرّيط و اللّمم [٢]
يشي بنا الطّيب أحيانا، و آونة # يضيئنا البرق مجتازا على أضم [٣]
و بات بارق ذاك الثّغر يوضح لي # مواقع اللّثم في داج من الظّلم
و بيننا عفّة بايعتها بيدي، # على الوفاء بها و الرّعي للذّمم
يولّع الطّلّ بردينا، و قد نسمت # رويحة الفجر بين الضّال و السّلم [٤]
و أكتم الصّبح عنها، و هي غافلة، # حتّى تكلّم عصفور على علم [٥]
فقمت أنفض بردا ما تعلّقه # غير العفاف، وراء الغيب و الكرم
و ألمستني، و قد جدّ الوداع بنا، # كفّا تشير بقضبان من العنم [٦]
و ألثمتني ثغرا ما عدلت به # أري الجنى ببنات الوابل الرّذم [٧]
[١] عاطلة: خالية من الحلي-الخمص: الضمور-الهضم: لطف الخصر و ضمور البطن.
[٢] الريط، جمع ريطة: ثوب من قطعة واحدة-اللمم، جمع لمة: شعر الصدغين.
[٣] يشي: ينم-أضم: واد في المدينة المنورة.
[٤] يولع: يجعل فيه لمع بياض-الضال و السلم: من الشجر.
[٥] علم: جبل.
[٦] العنم: شجرة لها ثمر أحمر يشبه به البنان المخضوب.
[٧] الأري: العسل-الرذم، جمع رذوم: السائل من كل شيء.