ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ١٩٥ - شر اللباس
ليس الفناء بمأمون على أحد، # و لا البقاء بمقصور على رجل
يبكي الفتى و كلام النّاس يأخذه، # و الدّمع يسرح بين العذر و العذل
و في الجفون دموع غير فائضة، # و في القلوب غرام غير متّصل
تعزّ ما اسطعت، فالدّنيا مفارقة، # و العمر يعنق، و المغرور في شغل [١]
و لا تشكّ زمانا أنت في يده # رهن فما لك بالأقدار من قبل
عاد الحمام لأخرى بعد ماضية، # حتّى سقاك الأسى علاّ على نهل
من مات لم يلق من يحيا يلائمه، # فكن بكلّ مصاب غير محتفل
و كلّ باك على شيء يفارقه # قسرا، فيقتصّ من ضحك و من جذل
ما أقرب الوجد من قلب و من كبد، # و أبعد الأنس من دار و من طلل
العقل أبلغ من عزّاك من جزع، # و الصّبر أذهب بالبلوى من الأجل
سقى الإله ترابا ضمّ أعظمها # مجلجل الودق مجرورا على القلل [٢]
و لا يزال على قبر تضمّنها # برقا يشقّ جيوب العارض الهطل
و كلّما اجتاز ريعان النّسيم به # لم يوقظ التّرب من مشي على مهل
يا أرض!ما العذر في شخص عصفت به # بين الأقارب و العوّاد و الخول [٣]
أردت أن تحجب البيداء طلعته، # أ لم يكن قبل محجوبا عن المقل؟
جسم تفرّد بالأكفان يجعلها # مذ طلّق العمر أبدالا من الحلل
و غرّة كضياء البدر لامعة، # صار التّراب بها أولى من الكلل [٤]
شرّ اللّباس لباس لا نزوع له، # و القبر منزل جار غير منتقل
للموت من قعدت عنه ركائبه، # و من سرى في ظهور الأينق البزل [٥]
[١] يعنق: يطول.
[٢] المجلجل: المصوت-الودق: المطر.
[٣] العوّاد: الذين يعودون المريض، يزورونه-الخول: الحشم و الخدم.
[٤] الكلل: الستور الرقيقة يتوقى بها البعوض.
[٥] الأينق: النياق-البزل، جمع بازل: الناقة أو الجمل في سن البلوغ.
غ