ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ١٧٣ - موت الفتى خير له
تلفّت إلى آبائك الغرّ هل ترى # من القوم باق جاوزته حبول [١]
و هل نال في العيش الفتى فوق عمره، # و هل بلّ من داء الحمام غليل
و من مات لم يعلم و قد عانق الثّرى # بكاه خليل أم سلاه خليل
فكفكف عنان الوجد، إمّا تعزّيا، # و إمّا طلابا أن يقال حمول
فكلّ، و إن لم يعجل الموت، ذاهب، # إلا إنّ أعمار الأنام شكول [٢]
و للحزن ثورات تجور على الفتى، # كما صرعت هام الرّجال شمول
لقد كنت أوصي بالبكاء من الجوى # لو انّ غراما بالدّموع غسيل
فأمّا، و لا وجد يزول بعبرة، # فصبر الفتى، عند البلاء، جميل
و كم خالط الباكين من سنّ ضاحك، # و بين رغاء الرّازحات صهيل [٣]
و إنّي أراني لا ألين لحادث # له أبدا وطء عليّ ثقيل
و أغضي عن الأقدار، و هي تنوبني، # و ما نظري، عند الأمور، كليل
يهوّن عندي الصّبر ما وقعت به # صروف اللّيالي، و الخطوب نزول
و ما أنا بالمغضي على ما يعيبني؛ # و لا أنا عن ودّ القريب أحول
و لا قائل ما يعلم اللّه ضدّه، # و لو نال من جلدي قنا و نصول
و لو لا أمير المؤمنين تحضّرت # بي البيد هوجاء الزّمام ذمول [٤]
و طوّح بي، في كلّ شرق و مغرب، # زمان ضنين بالرّجاء بخيل
و لكنّه أعلى محلّي على العدا، # و علّم نطقي فيه كيف يقول
و عوّدني من جود كفّيه عادة، # أعوج إليها بالمنى و أميل
يقولون: لو أمّلت في النّاس غيره، # و هل فوقه للسّائلين مسول
و من يك إقبال الخليفة سيفه، # يلاق اللّيالي، و هي عنه نكول
و من كان يرمي عن تقدّم باعه # يصب سهمه أغراضه و يؤول [٥]
[١] الحبول: الداهية.
[٢] شكول: أشكال و أنواع.
[٣] الرغاء: صوت الجمل-الرازحات: النياق التي سقطت إعياء و هزالا.
[٤] تحضرت بي: عدت بي-الهوجاء: الناقة المسرعة-الذمول: التي تسير الذميل و هو سير متوسط.
[٥] يؤول: يرجع.