ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ١٦ - سلي بي!
أ في كلّ يوم لفتة ثمّ عبرة # على رسم دار، أو مطيّ موقّف
و ركب على الأكوار يثني رقابهم، # لداعي الصّبا، عهد قديم و مألف
فمن واجد قد ألزم القلب كفّه، # و من طرب يعلو اليفاع و يشرف [١]
و مستعبر قد أتبع الدّمع زفرة، # تكاد لها عوج الضّلوع تثقّف
قضى ما قضى من أنّة الشّوق و انثنى # بدار الجوى و القلب يهفو و يرجف
و لم تغن حتّى زايل البعد بيننا، # و حتّى رمانا الأزلم المتغطرف [٢]
كأنّ اللّيالي كنّ آلين حلفة، # بأن لا يرى فيهنّ شمل مؤلّف [٣]
ألمّ خيال العامريّة بعد ما # تبطّننا جفن من اللّيل أوطف [٤]
يحيّي طلاحا حين همّوا بوقعة، # تهاووا على الأذقان ممّا تعسّفوا [٥]
و وقيذين مال النّعاس بهامهم # كما أرعشت أيدي المعاطين قرقف [٦]
أعاريب لا يدرون ما الرّيف بالفلا، # و لا يغبطون القوم إمّا تريّفوا [٧]
رذايا هوى إن عنّ برق تطاولوا، # و إن عارضوا الطير الغوادي تعيّفوا [٨]
توارك للشّقّ الذي هو آمن، # نوازل بالأرض التي هي أخوف
أيا وقفة التّوديع هل فيك راجع # إشارته ذاك البنان المطرّف
و هل مطمعي ذاك الغزال بلفتة، # و إن ثوّر الرّكب العجال و أوجفوا
[١] واجد، من الوجد: الحب المتألم-اليفاع: التلّ المشرف.
[٢] الأزلم: الدهر الشديد.
[٣] مؤلّف: مجتمع، قائم على الألفة.
[٤] تبطننا: جفّنا-الجفن: غمد السيف، استعاره لليل-أوطف: دان، قريب.
[٥] الطلاح: التعبين، جمع طليح-الأذقان: جمع ذقن-تعسّفوا: ساروا على غير هدى.
[٦] وقيذين، جمع وقيذ: الذي مال به النعاس-المعاطين: الشاربين-قرقف:
حمر.
[٧] الريف: أرض فيها زرع و خصب.
[٨] الرذايا: الضعاف-تعيّفوا، من العيافة: زجر الطير، التكهن.