ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ١٥٠ - كنز من الحمد
لا تملك العرصات قعدته، # و إن استقرّ، ففي ذرى الإبل
لم يستمل بالذّلّ جانبه، # مذ شدّ قبضته على النّصل
تنبيك نفحته، إذا فغمت، # عن طيب مغرس ذلك الأصل [١]
و لأنت مثل السّيف في مضر، # عاذت بقائمه من الذّلّ
و إذا هتفت بهم لنائبة، # جذبوا وراءك بالقنا الذّبل
لا يسلمون من اتّقى بهم # قرع القنا و مواقع النّبل
عامي و عام المحل في بلد، # فاسحب إليّ ذؤابة الوبل
و احصد قواي، فإنّني أبدا # بين القرائن مارج الحبل [٢]
كنز من الحمد
(الطويل)
في هذه القصيدة يشكر الشيخ أبا الفتح عثمان بن جني النحوي على تفسير قصيدته الرائية التي رثى بها أبا طاهر إبراهيم بن ناصر الدولة الحمداني.
أراقب من طيف الحبيب وصالا، # و يأبى خيال أن يزور خيالا
و هل أبقت الأشجان إلاّ ممثّلا، # تعاوده أيدي الضّنا، و مثالا
ألمّ بنا، و اللّيل قد شاب رأسه، # و قد ميّل الغرب النّجوم و مالا
و أنّى اهتدى في مدلهمّ ظلامه، # يخوض بحارا، أو يجوب رمالا
تأوّب من نحو الأحبّة طاردا # رقادي، و ما أسدى إليّ نوالا
أوائل مسّ الغمض أجفان ناظري، # كما قارب القوم العطاش صلالا [٣]
[١] فغمت، من فغم الطيب فلانا: ملأ خياشيمه.
[٢] مارج الحبل: مرسله.
[٣] الصلال، جمع صل: المطرة الخفيفة.