ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ١٤٣ - جدي النبي المرسل
و يجير من عوراء همّك سابح، # أو صارم، أو ذابل، أو مقول
لا تحدثن طمعا و جدّك مدبر، # و اطلب مدى الدّنيا و جدّك مقبل
و اعقل رجاءك بالحسين، فإنّه # حرم يذمّ من الزّمان و معقل [١]
جذلان تقطر نعمة أيّامه، # للطّالبين، فراغب و مؤمّل
ماضي المقال يكاد من تطبيقه، # يوم الجدال، يئنّ منه المفصل
غير المعاجل بالعقاب، إذا هفا # جرم، و يسبق بالعطاء و يعجل
ضرغام هيجاء كفاه بأنّه # عند القواضب و القنا بي مشبل [٢]
نستعطف الأمر المولّي باسمه # فيعود، أو ندعو العلاء فيقبل
و لربّ يوم قد ملأت فروجه # خيلا، تدرّع بالغبار و ترقل [٣]
و فوارسا يتزاحمون على الرّدى # نهلا، و قد عزّ البرود السّلسل
من كلّ أروع ماجد في كفّه # قلق هتوف بالمنون و معول
ضربا كأشداق الهجان رواغيا، # و وغى كما اضطرم الأباء المشعل [٤]
و عيون طعن كالعيون يمدّها # ماء مذانبه العروق الذّبّل [٥]
من كلّ شوهاء الضّلوع مثيرها # متعوّذ، و النّاظر المتأمّل
شهّاقة تدق النّجيع، و تنطوي # فيها المسائل أو تضلّ الأنمل [٦]
ينزو لها علق تمطّق خلفه، # أو عاند يلقى النّواظر شلشل [٧]
و لديك إن طمح العدوّ صوارم # تدمي عرانين العدا و تذلّل
[١] يذم، من أذمّ: أجار.
[٢] مشبل: ملتصق، ملتزم، و قد استعملها على سبيل الاستعارة.
[٣] ترقل: تسرع.
[٤] الأباء: القصب.
[٥] المذانب، جمع مذنب: جدول.
[٦] تدق: تقطر-النجيع: الدم.
[٧] العلق: الدم-التمطق: التذوق-العاند: العرق الذي لا يرقا دمه- الشلشل: المتتابع القطر.