ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ١٤ - أنف كأنف الليث
كفاني أنّني حرب لقومي، # و ذلك لي من الضّرّاء كاف
حطمت صعادهم حتّى استقاموا، # مجاوزة بهم حدّ الثّقاف [١]
فصرت لذمّهم غرضا، رجيما، # يراموني بمثل حصى القذاف
و أكذب بالتّصوّن مدّعيهم، # و ألجم قائليهم بالعفاف
و لو أنّي أطعت الرّشد يوما، # لأبدلت التّحامل بالتّجافي
و أغضيت اللّواحظ عن ذنوب، # و موضعها لعيني غير خاف
و لكنّ الحميّة فيّ تأبى # قراري للرّجال على التّكافي
و أنظر سبّة و عظيم عار # رضاي من المنازع بالكفاف
و لو أنّي رميت أصاب سهمي، # و لكنّي أنقّب عن شغافي [٢]
فما سهمي السّديد من النّوابي، # و لا باعي الطّويل من الضّعاف
و لي أنف كأنف اللّيث يأبى # شميمي للمذلّة و استيافي
و قد عرف العدى و بلوا قديما # خطاي إلى المنايا و ازدلافي
لي العزم الذي قد جرّبوه، # يقدّ مضارب البيض الخفاف
و ربط الجأش، و الأقدام زلّ # يزلزلها الرّدى يوم الوقاف
و قد كلّت صوارمها و ملّت # عرانين القنيّ من الرّعاف [٣]
فعال أغرّ ريّان العوالي # من الأعداء ملآن الصّحاف
يضيف، فلا يميّز من يراه # أمارات المضيف من المضاف
إذا عدّ المناقب جاء بيتي # يجرّ ذيول أحساب ضوافي
أقلّوا، لا أبا لكم، و خلّوا # مطاعنة الأسنّة بالأشافي [٤]
فقد مدّت غيابات المخازي # على عرصاتكم مدّ الطّراف
صفوت لكم، فرنّقتم غديري، # و أيّ مضاغن رجع المصافي
[١] الصعاد، جمع صعدة: القناة المستقيمة-الثقاف: الرماح المقوّمة.
[٢] شغافي: غلاف قلبي أو حجابه.
[٣] العرانين، جمع عرنين: الأنف-القني: الأنوف المرتفعة.
[٤] الأشافي: مثاقب الأساكفة، جمع إشفى-الرعاف: النزيف.
غ