ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ١٠٦ - الطائع الميمون
و أزور أطراف الثّغور، و دونها # طعن يبرّح بالوشيج الذّبّل [١]
أ أنال من عذب الوصال و دونه # مرّ الإباء و نخوة المتدلّل
ما كنت أجزع نطفة معسولة # طوع المنى، و إناؤها من حنظل
أ عقيلة الحيّين دونك، فارفعي # ما شئت من عذب القناع المسبل
هيهات تبلغك اللّحاظ، و بيننا # هضب كخرطوم الغمام المقبل
أوطان غيرك للضّيافة طلقة، # و سواك في اللأواء رحب المنزل [٢]
و إذا أمير المؤمنين أضاف لي # أملي نزلت على الجواد المفضل
بالطّائع الميمون أنجح مطلبي، # و علوت حتّى ما يطاول معقلي
قرم، إذا عرت الخطوب مراحه # أدمى غواربها بناب أعضل [٣]
متوغّل خلف العدوّ، و علمه # أنّ الجبان، إذا سرى، لم يوغل
و إذا تنافلت الرّجال غنيمة، # قسم التّراث لها بحدّ المنصل [٤]
ثبت لهجهجة الخطوب، كأنّما # جاءت تقعقع بالشّنان ليذبل [٥]
رأي الرّشيد، و هيبة المنصور في # حسن الأمين و نعمة المتوكّل
آباؤك الغرّ الذين، إذا انتموا، # ذهبوا بكلّ تطاول و تطوّل
درجوا كما درج القرون و علمهم # أن سوف يخبر آخر عن أوّل
نسب إليك تجاذبت أشياخه # طولا من العبّاس غير موصّل [٦]
هذي الخلافة في يديك زمامها، # و سواك يخبط قعر ليل أليل [٧]
أحرزتها دون الأنام، و إنّما # خلع العجاجة سابق لم يذهل
[١] الوشيج الذبّل: القصب الليّن، و في القول كناية عن الرماح.
[٢] اللأواء: الشدّة، الضيق.
[٣] القرم: الشجاع، الثابت-الغوارب، جمع غارب: حد السيف.
[٤] تنافلت: تقاسمت.
[٥] الهجهجة: الهدير-الشنان، جمع شن: القربة البالية-يذبل: جبل.
[٦] الطول: الحبل-غير موصل: كناية عن قوته و متانته.
[٧] ليل أليل: ليل شديد السواد.