الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٣٥ - «المقام الاول» في انه يعتبر في جريان الاستصحاب بقاء الموضوع السابق
به غريب، بداهة ان استحالته حقيقة غير مستلزم لاستحالته تعبدا و الالتزام بآثاره شرعا. و أما بمعنى احراز وجود
(به) أي بالموضوع.
و هذا اشارة الى ما ذكره الحكماء من ان العرض هو الذي يقوم بغيره، فانتقاله عنه محال، اذ في حال الانتقال لا يخلو اما ان يكون قائما بالمنتقل عنه أو بالمنتقل اليه أو بهما، فالاول يسبب عدم الانتقال، و الثانى خلف، اذ المفروض انه في حال الانتقال لا بعد الانتقال، و الثالث محال اذ الشيء الواحد لا يمكن قيامه بشيئين.
اذا عرفت ذلك قلنا: ان الحكم عرض على الموضوع، فلو أردنا استصحاب الحكم لموضوع آخر كان ذلك سببا لانتقال العرض من موضوع الى موضوع آخر الذي عرفت استحالته.
لكن الاستدلال لبقاء الموضوع في باب الاستصحاب بهذا الدليل الفلسفي (غريب) و ان صدر من الشيخ المرتضى (ره)، اذ لو كان المراد من البقاء هو البقاء الحقيقي لزم ما ذكر- على تقدير تمامية المقدمات- أما لو اريد الابقاء التعبدي الذي هو عبارة عن ترتيب الآثار فقط فلا استحالة فيه مع الشك في الموضوع.
(بداهة ان استحالته) أي استحالة انتقال العرض (حقيقة) كما ذكره الحكماء (غير مستلزم لاستحالته تعبدا، و) الانتقال تعبدا يراد منه (الالتزام بآثاره شرعا) كما لو كان هناك ماء كثير ثم أخذ نصفه مما شك معه في بقاء الموضوع فانه لا يستحيل ان يعبّدنا الشارع ببقاء آثار الكرية بالنسبة الى هذا الماء.
ثم ان قلنا بوجوب اتحاد القضية المشكوكة و المتيقنة موضوعا و حكما، و المراد ببقاء الموضوع في ظرف نفسه من الخارج أو الذهن أو التقرر في نفس الامر، فان البقاء صادق بمجرد ذلك (و أما) بقاء الموضوع (بمعنى احراز وجود)