الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٤١١ - فصل في التخطئة و التصويب
و اختلفت فى الشرعيات، فقال أصحابنا بالتخطئة فيها أيضا، و ان له تبارك و تعالى فى كل مسألة حكما يؤدى اليه الاجتهاد تارة و الى غيره اخرى، و قال مخالفونا بالتصويب و ان له تعالى أحكاما بعدد آراء المجتهدين فما يؤدى اليه الاجتهاد هو حكمه تبارك و تعالى.
و لا يخفى انه لا يكاد يعقل الاجتهاد فى حكم المسألة إلّا اذا كان لها حكم
لا تصل فتكون الآراء و الافكار المتعلقة بها خطأ.
و هكذا في سائر الامور العقلية نحو «النقيضان لا يجتمعان»، و الامور الخارجية نحو «زيد انسان» (و اختلفت في الشرعيات) أي الاحكام الشرعية، مثل ان هذا واجب أو حرام و ذاك صحيح أو باطل و هكذا.
(فقال أصحابنا) الشيعة (بالتخطئة فيها) أي في الشرعيات (أيضا) كالعقليات (و ان له تبارك و تعالى في كل مسألة حكما) واحدا (يؤدى اليه الاجتهاد تارة و الى غيره اخرى) فحكم صلاة الجمعة- مثلا- الحرمة، فتارة يؤدي اجتهاد المجتهد اليه و تارة يؤدى الى خلافه فيقول بالوجوب أو التخيير.
(و قال مخالفونا) السنة (بالتصويب) و ان كل مجتهد مصيب (و ان له تعالى أحكاما بعدد آراء المجتهدين فما يؤدى اليه الاجتهاد) من كل مجتهد (هو حكمه تبارك و تعالى) فان أرادوا أن للّه أحكاما متعددة في اللوح المحفوظ فكل مجتهد يصيب أحدها فذلك معقول لكنه باطل بالادلة، و ان أرادوا أن اللّه ليس له حكم أصلا و انما ما يراه المجتهد يكون حكما للّه سبحانه فذلك محال، لانه لو لم يكن له حكم لم يعقل فحص المجتهد عن الحكم.
(و لا يخفى انه لا يكاد يعقل الاجتهاد في حكم المسألة إلّا اذا كان لها حكم)