الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٤١٣ - فصل في التخطئة و التصويب
فهو مما لا يكاد يعقل، فكيف يتفحص عما لا يكون له عين و لا أثر أو يستظهر من الآية أو الخبر، إلّا أن يراد التصويب بالنسبة الى الحكم الفعلى و ان المجتهد و ان كان يتفحص عما هو الحكم واقعا و إنشاء إلّا ان ما أدى اليه اجتهاده يكون هو حكمه الفعلى حقيقة، و هو مما يختلف باختلاف الآراء
و هكذا بالنسبة الى سائر الاحكام (فهو مما لا يكاد يعقل فكيف يتفحص) الشخص (عما لا يكون له عين و لا أثر) في الواقع (أو يستظهر) المسألة (من الآية أو الخبر) فهو فحص عن معدوم (إلّا أن يراد) أن الحكم له مرتبتان: الانشاء و هو الثابت واقعا، و الفعلية و لا يكون ذلك إلّا اذا وصل الى الحكم الانشائي رأى المجتهد، فليس في الواقع أحكام فعلية بوصول رأي المجتهد الى ما في الواقع يصل الحكم الى الفعلية.
ف (التصويب) انما يكون (بالنسبة الى الحكم الفعلي و ان المجتهد) انما يتفحص عن ذلك الانشائي، فاذا وصل اليه صار فعليا و اذا لم يصل اليه و رأى غيره أنشأ ذلك الغير.
فمثلا: كان التتن في الواقع حراما انشائيا فاذا وصل المجتهد اليه صار حراما فعليا و اذا تمخض اجتهاده عن الحلية أنشأ اللّه سبحانه حلية في الواقع للتتن بالنسبة الى هذا المجتهد، و ان كان الحكم الواقعي الاولي للتتن و هو الحرمة على حاله، فالمجتهد (و ان كان يتفحص عما هو الحكم واقعا و إنشاء إلّا أن ما أدى اليه اجتهاده يكون هو حكمه الفعلي حقيقة) سواء طابق الواقع الاولى أم لم يطابقه.
(و هو) أي ما أدى اليه اجتهاد المجتهد (مما يختلف باختلاف الآراء)