الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٤١٤ - فصل في التخطئة و التصويب
ضرورة، و لا يشترك فيه الجاهل و العالم بداهة و ما يشتر كان فيه ليس بحكم حقيقة بل إنشاء، فلا استحالة فى التصويب بهذا المعنى بل لا محيص عنه فى الجملة بناء على اعتبار الاخبار من باب السببية و الموضوعية كما لا يخفى. و ربما يشير اليه ما اشتهرت بيننا ان ظنية الطريق لا تنافى قطعية الحكم.
(ضرورة) كما نرى من اختلاف المجتهدين (و لا يشترك فيه الجاهل و العالم بداهة) لان المفروض ان المخالف للواقع انما هو حكم من وصل اجتهاده الى ذلك لا بالنسبة الى كل أحد (و ما يشتر كان فيه) أي الجاهل و العالم، و مصداق «ما» الحكم الانشائي الذي يتفحص عنه المجتهد (ليس بحكم حقيقة) فعلا (بل) هو حكم (إنشاء) فقط (فلا استحالة في التصويب بهذا المعنى بل لا محيص عنه في الجملة) و ان كان خلاف تصريحات المصوبة.
و انما قلنا انّه لا محيص عنه (بناء على اعتبار الاخبار من باب السببيّة و الموضوعية) بأن الخبر موجب للمصلحة سواء كان مصادفا للواقع أم مخالفا له، فانه لا يتصور الصلاح في الخبر بذاته إلّا بنحو التصويب و أن يكون للخبر صلاح كما يكون للواقع صلاح (كما لا يخفى) فاذا قامت امارة على شيء خلاف الواقع كان هناك حكمان: واقعي انشائي، و ظاهري فعلي.
(و ربما يشير اليه) أي الى هذا المعنى من التصويب و الالتزام بالحكم الظاهري (ما اشتهرت بيننا) نحن الخاصة و نقل عن العلامة (ره) من (ان ظنية الطريق لا تنافي قطعية الحكم) فالطريق و ان كان ظني السند أو الدلالة إلّا أن الحكم المستفاد منه قطعي لانا نقطع بأنه الحكم الظاهري لنا، فالمراد قطعية الحكم الظاهري لا قطعية الحكم الواقعي.