الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٥٢ - «فصل» في انقلاب النسبة بين الأدلة
و من ملاحظة الترجيح بينهما و عدمه، فلو رجح جانبها أو اختير فيما لم يكن هناك ترجيح فلا مجال للعمل به أصلا، بخلاف ما لو رجح طرفه أو قدم تخييرا فلا يطرح منها الا خصوص ما لا يلزم مع طرحه المحذور من التخصيص بغيره، فان التباين انما كان
(و) لا بد (من ملاحظة الترجيح بينهما) بين العام و بين الخصوصات (و عدمه) أي عدم الترجيح (فلو رجح جانبها) أي الخصوصات (أو اختير) جانب الخصوصات اذا وصلت النوبة الى قوله (عليه السلام) «اذا فتخير» (فيما لم يكن هناك ترجيح فلا مجال للعمل به) أي بالعام (أصلا) حتى بالنسبة الى تلك الافراد القلائل فيما لم تكن الخصوصات مستوعبة، و ذلك لان العام سقط عن الحجية رأسا فلا يعمل به أصلا (بخلاف ما لو رجح طرفه) أي العام (أو قدم) العام (تخييرا) اذا وصلت النوبة الى التخيير (فلا يطرح منها) أي من الخصوصات (الا) بعضها، ففي المثال الثاني يطرح فقط «لا تكرم النحاة»، اذ باعماله يستلزم التخصيص المستهجن، أما «لا تكرم الصرفيين» فلا يطرح بل يعمل في العام و يخصصه اذ لا يلزم من تخصيص العام به استهجان أبدا.
نعم لو كانت الخصوصات على حد سواء- كما لو خصص بعشرة تخصيصات كل تخصيص حاو على مائة أو على تسعين- لم يبق بعض التخصيصات أولى بالطرح من بعضها الآخر، فيطرح (خصوص ما لا يلزم مع طرحه المحذور من التخصيص بغيره) أي يطرح مثلا «النحاة» الذي لا يلزم من طرحه و تخصيص العام بغيره الذي هو «الصرفيون» المحذور المتقدم من الاستهجان أو الاستغراق.
و انما نقول بطرح بعض الخصوصات دون جميعها (فان التباين انما كان)