الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ١٤٩ - التنبيه «الخامس» في الاستصحاب التعليقي
يكون الاستصحاب متمما لدلالة الدليل على الحكم فيما اهمل أو اجمل كان الحكم مطلقا أم معلقا، فببركته يعم الحكم للحالة الطارئة اللاحقة كالحالة السابقة، فيحكم مثلا بأن العصير الزبيبى يكون على ما كان عليه سابقا فى حال عنبيّته من احكامه المطلقة و المعلقة لو شك فيها، فكما يحكم ببقاء ملكيته يحكم بحرمته على تقدير غليانه.
ان قلت: نعم و لكنه لا مجال لاستصحاب المعلق لمعارضته باستصحاب ضده المطلق،
فانه (يكون الاستصحاب متمما لدلالة الدليل على الحكم) السابق (فيما أهمل أو أجمل) ففي حالة الشك الذي اهملت في الدليل أو أجملت يكون الاستصحاب مبينا لها سواء (كان الحكم مطلقا) كما لو قال: ماء العنب المغلي حرام (أم معلقا) كما لو قال: اذا غلى ماء العنب حرم (فببركته) أي ببركة الاستصحاب (يعم الحكم) السابق (للحالة الطارئة اللاحقة كالحالة السابقة) من دون تفاوت بين المطلق و المعلق و التكليفي و الوضعي.
(فيحكم مثلا بأن العصير الزبيبي) و هو الماء المستخرج منه و لو بمعونة ماء مطلق عصر فيه (يكون على ما كان عليه سابقا في حال عنبيته من أحكامه المطلقة) كالملكية و جواز الاستعمالات (و المعلقة) من ان غليانه سبب لنجاسته و حرمته (لو شك فيها) أي في تلك الاحكام (فكما يحكم ببقاء ملكيته) المطلقة لمالكه (يحكم بحرمته على تقدير غليانه) و عدم ذهاب ثلثيه.
(ان قلت: نعم) نسلم جريان استصحاب الحرمة المعلقة المقتضى لحرمته اذا غلى (و لكنه لا مجال لاستصحاب) الحكم (المعلق) من جهة أخرى، و ذلك (لمعارضته) أي هذا الاستصحاب للحكم المعلق (باستصحاب ضده المطلق)