مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٧٨ - مسألة(٧) إذا لم يكن عنده من الماء الا بمقدار غسل واحد
النجاسة عن المسجد و الصلاة يجب صرف القدرة في الأهم منهما- لو كان أحدهما أهم- و مع تساويهما يتخير، و هذا أيضا ظاهر.
و انما الكلام في المترتبين في الوجود كالأغسال الثلاثة في المقام، فهل هما كالمقيدين بالزمان حيث يجب تقديم المتقدم منهما مطلقا الا إذا كان المتأخر أهم، أو انهما كالمتزاحمين الحالين فالحكم هو التخيير الا مع كون أحدهما أهم، وجهان، و الذي عليه الشيخ الأكبر في كتاب الطهارة هو الأول، و استدل له بان العجز عن الجزء انما يتحقق في الجزء الأخير من المركب المتدرج في الوجود فالجزء الأخير هو الذي يعجز عنه لانه يعتبر ان يؤتى به على النحو الذي تعلق به الأمر و هو حال انضمامه بما تقدم عليه و امتثاله انما هو بإتيانه متصفا بكونه بعد ما تقدم عليه و هو بهذا الوصف غير مقدور.
و لا يقال ان الجزء المتقدم أيضا في مرحلة الأمر به لو حظ بما هو متصف بكونه قبل المتأخر و هو بهذا الوصف أيضا غير مقدور فتعذر الانضمام يوجب تعذر وصف الجزء المتقدم بالتقدم على المتأخر كما أوجب تعذر وصف الجزء المتأخر بصفة التأخر، فالميسور منهما هو ذات الجزئين مسلوبا عنهما وصف التقدم في المتقدم و التأخر في المتأخر (لأنه يقال) صفة القبلية لا تقتضي تعين محل المتصف بها و زمانه بخلاف صفة البعدية فإن الجزء الأخير من المركب يتعذر الإتيان به في محله مع تعذر الجزء الأول بخلاف العكس، هذا خلاصة ما افاده (قده) و حاصله التفكيك بين الجزء المتأخر و الجزء المتقدم باشتراط صفة التأخر في الأول و عدم اشتراط صفة التقدم في الأخير.
و ما افاده (قده) لا يخلو عن المنع إذ التأخر و التقدم نسبة متكررة من مقولة الإضافة، فالمتأخر لا يكون متأخرا إلا بالنسبة إلى المتقدم عليه، فلو لم يكن المتقدم لم يتصف المتأخر بالتأخر، فاعتبار صفة التأخر في المتأخر مستلزم لاعتبار صفة المتقدم في المتقدم، فكما ان المستفاد من دليل اعتبار الترتيب بين اجزاء المركب هو تأخر المتأخر عن المتقدم كذلك المستفاد منه تقدم المتقدم على المتأخر.
فكما انه مع عدم المتقدم يكون وصف التأخر في المتأخر منتفيا كذلك مع