مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٢٥ - مسألة(١٧) إذا اقتدت المرأة بالرجل يستحب ان تقف خلفه
المواضع في الصلاة على الميت الصف الأخير فتأخرن إلى الصف الأخير فبقي فضله على ما ذكره، و ما عن الفقه الرضوي: و أفضل المواضع في الصلاة على الميت الصف الأخير، و لعل الظاهر كفاية هذه الأدلة لإثبات هذا الحكم مع ان الانصاف ظهور خبر السكوني فيما فهمه الأصحاب من الاحتمال، فهو المعول، و على اللّه التوكل و به الاعتصام.
(الثالث) إذا حضرت حائض أو نفساء في النساء انفردت عن صفهن و وقفت في صف وحدها- كما عن جماعة من الأصحاب (و يدل عليه) صحيح محمد بن مسلم قال سئلت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الحائض تصلي على الجنازة، قال نعم و لا تقف معهم و تقف مفردة، و خبر سماعة عنه عليه السلام عن المرأة الطامث إذا حضرت الجنازة، قال تتيمم و تصلى عليها و تقوم بارزة عن الصف (و خبر عبد الرحمن) عنه عليه السلام قال تصلى الحائض على الجنازة، قال نعم و لا تقف معهم، تقوم مفردة، و مرسل ابن المغيرة عنه عليه السلام عن الحائض تصلي على الجنازة، قال عليه السلام نعم و لا تقف معهم، و الجنب يصلى على الجنازة.
و هذه الاخبار- كما ترى- ظاهرة في الأمر بانفرادها عن صفوف الجماعة مطلقا حتى عن صف النساء و بروزها وحدها في صف، و لا يرد على الاستدلال بها ما في الذكرى من ان الضمير في قوله عليه السلام- و لا تقف معهم- في صحيح محمد بن مسلم يدل على الرجال، و ذلك لان تذكير الضمير انما هو باعتبار رجوعه الى المصلين عامة كما يدل عليه قوله عليه السلام في ذاك الصحيح- و تقف مفردة- الظاهر في الأمر بوقوفها مفردة عن الرجال و النساء، هذا مع تأيده بفهم الأصحاب و عدم وجدان الخلاف فيه.
و ظاهر هذه الاخبار و ان كان وجوب انفرادها عن الصف لكن الأصحاب فهموا منها الاستحباب، و ليس ببعيد، لا سيما باقتران الحكم مع الأمر بالتيمم الذي لا شبهة في استحبابه، و به ينثلم ظهور الأمر بقيامها وحدها في الوجوب.