مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٣١ - مسألة(٢) إذا مات ميت في السفينة
و يدل على ستره في وعاء كالخابية و نحوها صحيحة أيوب بن نوح قال سئل أبو عبد اللّه عليه السلام عن رجل مات و هو في السفينة في البحر كيف يصنع به، قال عليه السلام يوضع في خابية و يوكأ [١] رأسها و تطرح في الماء.
و المشهور في الجمع بين هذه الاخبار هو حملها على التخيير بين الأمرين لمساعدة الفهم العرفي عليه و هو الأظهر فإن المتفاهم من الاخبار هو الإلقاء على وجه لا يطفو على الماء و يرسب فيه و ذلك بعد حمل الخبر الدال على مطلق الا لقاء في البحر على الإلقاء بالنحو المذكور لدلالة خبر التثقيل و الوضع في الخابية على ذلك ثم يحمل الأمر في كل من الطائفتين- اى الدالة على التثقيل و الدالة على الوضع في الخابية- على الأمر التخييري، بل المتفاهم منها هو كفاية الإلقاء على وجه يصل الى القعر و لو كان بغير التثقيل و الخابية، فالقول بتعين واحد منهما ليس بسديد.
نعم الاولى مع الإمكان وضعه في مثل الخابية لبعده عن هتك الميت و حفظه عن دواب البحر و كونه أقرب الى الدفن لكون الخابية بمنزلة القبر له و لصحة سند دليله و هو صحيح أيوب، بل ليس في اخبار الباب صحيح سواه.
(الأمر الثالث) في وجوب الاستقبال عند الإلقاء، ففيه وجهان، بل قولان:
المحكي عن ابن الجنيد و جماعة هو الوجوب لأن الرمي في البحر دفن فيه أو كالدفن فيعمه حكمه، و المحكي عن الحدائق و غيره هو العدم و قواه في الجواهر للأصل و خلو أدلة المقام عنه بل و إطلاقها، و انه ليس بدفن حقيقة، و كونه كالدفن من هذه الجهة أول الكلام، و هو الأظهر، و ان كان الاحتياط حسنا.
(الأمر الرابع) فيما إذا خيف على الميت نبش قبره و التمثيل به- و ان مات في البر- فهل يجب إلقائه في البحر أو النهر الكبير مع الإمكان صونا له عن انتهاك حرمته، الظاهر ذلك و يدل عليه خبر سليمان بن خالد الموري في الكافي قال سئلنى أبو عبد اللّه عليه السلام فقال ما دعاكم الى الموضع الذي وضعتم عمى زيدا- الى ان قال- كم الى الفرات من الموضع الذي وضعتموه فيه، فقلت قذفة حجر، فقال
[١] الوكاء بالكسر و المد خيط يشد به السرة و الكيس و القربة و نحوها (مجمع البحرين)