مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٨٧ - مسألة(١٠) إذا ارتفع العذر عن الغسل
المكلف كصلاة القصر في حالة السفر بحيث يكون تبدل الحالتين من الحضر و السفر موجبا لتبدل التكليف من القصر و الإتمام، أو انه يسقط التكليف بالتمام و يكون وجوب الناقص لكونه محصلا لمرتبة من الملاك كصلاة القاعد عند العجز عن القيام (فعلى الأول) فالمأتي به من الغسل يكون مجزيا لكونه المكلف به في حال التعذر عن الإتيان بالغسل التام (و على الثاني) فالتكليف بالتام باق على ما هو عليه و انما العجز عن امتثاله صار منشأ للترخيص في ترك امتثاله ما دام بقاء تعذر امتثاله من باب حكم العقل بقبح المطالبة بشيء عمن لا يقدر على الإتيان به، و من المعلوم ان حكمه بقبحه انما هو ما دام بقاء التعذر، و مع ارتفاعه يجب الإتيان به.
(و لا يخفى) ان الظاهر من الاخبار هو الأخير، و لا أقل من الشك، و معه فالمرجع هو استصحاب بقاء التكليف بالغسل التام و أصالة عدم ترتب الأثر على ما اتى به من الغسل الناقص أو التيمم من زوال الحدث و الخبث (فالحق) هو وجوب الإعادة لو ارتفع العذر عنه قبل دفنه.
و لو ارتفع بعد الدفن لكن مع اتفاق خروجه عن القبر على وجه مجوز أو محرم فهل تجب اعادة غسله حينئذ أيضا أولا، وجهان، من انه بناء على وجوب اعادة غسله قبل الدفن يكون حاله كمن دفن من غير غسل أصلا حيث يجب غسله إذا اتفق خروجه، و من الفرق بين الدفن بدون الغسل و بين الدفن مع الغسل الناقص بتنزيل الثاني منزلة انتهاء زمان التكليف فكان زمان التكليف بالغسل هو من أول حدوث الموت الى زمان الدفن مضافا الى إطلاق كلامهم في التقييد بقولهم قبل الدفن و عدم انصراف عمومات وجوب الغسل الى تغسيل الميت المدفون (و الأقوى هو الأول) لعدم الدليل على الفرق في الاجتزاء بالغسل الناقص بين ما بعد الدفن و قبله فالفرق تحكم، و إطلاق كلامهم في التقييد بما قبل الدفن ينزل على ما لم يتفق خروجه بعده، كيف، و لا اشكال عندهم في وجوب تغسيل من دفن بغير غسل رأسا لو اتفق خروجه بعد دفنه، مع انه لو سلم إرادتهم ذلك فلا دليل على لزوم اقتفائهم فيه، و انصراف العمومات عن الميت المدفون ممنوع، و مع تسليمه فلا يضر بالتمسك بالعموم و لو كان مضرا بالإطلاق، و بالجملة،