مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٨٨ - الثامن و العشرون تعزية المصاب و تسليته قبل الدفن و بعده
الاخبار ما يدل عليه، ففي خبر ابى الجارود المروي في الكافي عن الباقر عليه السلام قال كان فيما ناجى به موسى ربه قال يا رب ما لمن عزى الثكلى، قال أظله في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي، و في الكافي أيضا عن أمير المؤمنين قال من عزى الثكلى اظله اللّه في ظل عرشه يوم لا ظل الا ظله.
و هذان الخبر ان نص في جواز تعزية النساء، و حمل الثكلى فيهما على الطائفة الثكلى بعيد في الغاية، و بهما يضعف نص بعضهم على كراهة التعزية للشابات منهن معللا بخوف الفتنة و عن بعضهم نفى استحباب التعزية بالنسبة الى النساء مطلقا، و فيه مع دلالة الخبرين على استحباب تعزية الثكلى و ما دل على تعزية رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم لأسماء بنت عميس و دلالة العمومات الواردة في استحباب التعزية- أن التعزية لا تختص بالمشافهة بل تتحقق بالمكاتبة و إرسال الرسول و معها فلا خوف في الافتتان مع انه على تقدير الصحة مختص بالرجال فلا وجه للقول بالكراهة من النساء أيضا، فالحق عموم الاستحباب و ان اختلف كيفياتها بحسب اشخاص أهل المصيبة و أحوالهم، و لعل التعزية في الصغار منها بمسح رؤسهم فيشمله المروي عن النبي صلى اللّه عليه و سلم من مسح على رأس يتيم ترحما له كتب اللّه له بعدد كل شعرة مرت عليها يده حسنة (و في خبر أخر) إذا بكى اليتيم اهتزله العرش فيقول اللّه تبارك و تعالى من هذا الذي أبكى عبدي الذي سلبته أبويه فوعزتي و جلالي و ارتفاع مكاني لا يسكته عبد الا وجبت له الجنة، و هذا ان الخبر ان و ان لم يردا في خصوص التعزية لكنهما يؤيد أنها كما لا يخفى على المتدبر فيها.
(الثاني) هل المستحب تعزية الأجانب لأهل العزاء أو يعم تعزية أهل المصيبة بعضهم لبعض كتعزية كل بعيد منهم للأقرب إلى الميت كإخوة الميت بالنسبة إلى أولاده، بل المتساوي للمتساوى كالأولاد بعضهم لبعض، بل الأقرب منهم للأبعد كولد الميت بالنسبة إلى أخيه، احتمالان، من دعوى انصراف الأدلة إلى الأجانب في بادى النظر، و من منعه بعد التأمل فيها، و الحق هو التفصيل بين من هو أشد تأثرا في نزول المصيبة و بين غيره فيغزى أقلهم تأثرا لأشدهم فيه، و يمكن الفرق بين كبيرهم و سيدهم و بين