مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٩٠ - التاسع و العشرون إرسال الطعام الى أهل الميت ثلاثة أيام
اهله كلاهما كافرين، و الظاهر ان يكون حكم تعزية أهله حينئذ هو الجواز و انها لا مستحبة و لا مكروهة، اما عدم الاستحباب فلانصراف ما يدل على استحبابها عنها، و كيف يمكن ان يقال بشمول مثل قوله عليه السلام من عزى مصابا كان له مثل أجره- لتعزية الكافر، و أي أجر للكافر حتى يكون مثله للمعزى، و اما عدم الكراهة فلعدم ما يدل عليها، و عند الشك فيها فمقتضى الأصل هو عدمها، و لعل هذا هو مراد العلامة (قده) حيث عبر بالجواز لا الاستحباب، و في كيفية تعزيته قيل ينبغي ان يكون دعائه بإلهام الصبر لا بالأجر مع ترك الدعاء للميت، و هل يجوز الدعاء له بالبقاء و طول العمر، احتمالان، أقواهما العدم، لما فيه من طلب بقاء الكافر على كفره و هو في معنى طلب بقاء الكفر.
(الصورة الثانية) ان يكون الميت كافرا و اهله مسلما، و حكم هذه الصورة هو جواز تعزية أهله المسلم بما يعزى به المسلم من طلب الأجر له و غيره دون الدعاء للميت (الصورة الثالثة) ان يكون الميت مسلما و اهله كافرا، و الحكم فيها هو جواز التعزية و طلب الرحمة للميت المسلم و كيفية تعزيته كالصورة الاولى، و في استحباب تعزيته وجهان ناشيا من ثبوت عود المنفعة منها الى الميت أيضا بعد القطع بانتفاع اهله منها و عدمه، فعلى الأول تستحب التعزية لانتفاع الميت المسلم بها دون الأخير، و لعل الأخير هو الأقوى.
[التاسع و العشرون إرسال الطعام الى أهل الميت ثلاثة أيام]
التاسع و العشرون إرسال الطعام الى أهل الميت ثلاثة أيام و يكره الأكل عندهم و في خبر انه عمل أهل الجاهلية.
و يدل على استحباب إرسال الطعام إليهم مرسل الفقيه و خبر حفص و هشام و خبر ابى بصير و قد تقدم نقلها في الأمر الخامس من الأمر المتقدم، ص ٤٨٥ و الظاهر من الاخبار و كلام الأصحاب ان الأمر بالطعام في الثلاثة متوجه الى جيران الميت و أقربائه، و الظاهر تقييده بما إذا لم يوص الميت بما يصرف لذلك من ماله و إلا سقط الحكم المذكور، و قال في الذكرى لو اوصى الميت بذلك نفذت وصيته لانه نوع من البر و يلحقه ثوابه بعد موته، و لكن لو فوض الى غير اهله لكان انسب لاشتغالهم بمصابهم