مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢١١ - التاسع ان يكون المباشر للتكفين على طهارة من الحدث
و بما ذكره (قده) يندفع ما أورد عليه حيث انه ليس وجها اعتباريا بل يصح الاستناد إليه في إثبات الحكم الشرعي و لا يكون معارضا مع استحباب التعجيل في التجهيز بل هو مما يستحب في التجهيز فيكون من شؤنه، و الاشتغال بما يستحب في التجهيز ليس خارجا عنه حتى ينافي مع استحباب التعجيل نظير قراءة السور الطول في الصلاة حيث انها ليست ماحية لصورة الصلاة بل هي موجبة لتحقق الصورة الطويلة منها (نعم) مقتضى ذلك هو استحباب الجمع بين الوضوء و الغسل لا التخيير بينهما، كما ان لازمه عدم اختصاص الاستحباب بالغاسل للميت الذي يريد تكفينه بل كل مباشر للتكفين يستحب ان يكون طاهرا من الحدث الأصغر و الأكبر، كما لا اختصاص في الاستحباب بخصوص الطهارة من الحدث بل ينبغي الطهر من الخبث أيضا، و على ذلك يمشى المصنف في المتن فأفتى أولا باستحباب ان يكون المباشر للتكفين على طهارة و لو لم يكن هو الغاسل و يكون على طهارة من الحدث الأصغر و الأكبر ثم حكم باستحباب ان يغسل الغاسل يديه الى المرفقين بل الى المنكبين ثلاث مرات و يغسل رجليه الى الركبتين- ان أراد مباشرة التكفين- و يدل على استحباب غسل اليدين الى المرفقين و غسل الرجلين الى الركبتين موثق عمار، و فيه: ثم تغسل يديك الى المرافق و رجليك الى الركبتين، و على استحبابه الى المنكبين صحيح يعقوب بن يقطين، و فيه: ثم يغسل الذي يغسله يده قبل ان يكفنه الى المنكبين ثلاث مرات.
و اما ما ذكره في المتن من ان الاولى ان يغسل الغاسل كلما تنجس من بدنه إذا أراد التكفين فوجهه هو الدليل المتقدم من انه يريد ان يلاقي البدن الطاهر من الحدث و الخبث فيكون الأحرى طهارته منهما، و وجه تعرض الخبرين لغسل اليدين الى المرفقين أو الى المنكبين انما هو لغلبة تلوث هذا المقدار من اليدين غالبا إذ لا ينفك تقليب الميت في حال غسله من مسه بهما، لا انحصار استحباب الغسل بهما فيما إذا كان الزائد منهما متنخسا بالمماسة، و بما ذكرنا يتم ما ذهب اليه المشهور من استحباب طهارة المباشر للكفن عن الحدثين مماثلا كان أو غيره، و مقتضاه استحباب