مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٩٢ - الواحد و الثلاثون البكاء على المؤمن
أطلعتني عليه من أمره فأوحى اللّه اليه ان كان ذلك كذلك و لكنه قد شهد قوم من الأحبار و الرهبان ما يعلمون منه إلا خيرا فأجزت شهادتهم و غفرت له مع علمي عليه (فيه).
[الواحد و الثلاثون البكاء على المؤمن]
الواحد و الثلاثون البكاء على المؤمن.
لا اشكال و لا خلاف في جواز البكاء على الميت قبل خروج روحه و بعده إذا لم ينضم اليه محرم كاللطم و الخدش أو قول سيئ، و ما يحكى عن الشافعي من اباحته قبل خروج الروح و كراهته بعده مردود، و الاخبار في جوازه متواترة معنى، مثل ما ورد من بكاء النبي صلى اللّه عليه و سلم على حمزة و جعفر و زيد بن حارثة و إبراهيم ابنه و بكاء فاطمة سلام اللّه عليها على أختها و غير ذلك، و اما بكائها على أبيها صلى اللّه عليه و سلم فخارج عن مورد البحث كبكاء مولانا السجاد عليه السلام على أبيه صلوات اللّه عليه، فإنهما من أفضل العبادات (و كيف كان) فلا ينبغي الإشكال في جوازه من غير كراهة بما هو بكاء على الميت.
لكن في خبر معاوية بن وهب المروي عن أمالي الحسن بن الشيخ الطوسي عن الصادق عليه السلام قال كل الجزع و البكاء مكروه ما خلا البكاء على مقتل الحسين عليه السلام، و النبوي المروي بطرق العامة ان الميت يعذب ببكاء أهله، الا انه لا تثبت بهما الكراهة بل المروي في الأمالي يحمل على عدم ترتب الثواب و الأجر على البكاء فيما عدا مصائب الحسين عليه السلام و سائر ال الرسول صلوات اللّه عليهم أجمعين لا الكراهة المصطلحة بمعنى المرجوحية لمرتبة من الذم فتكون سبيل البكاء على غيرهم سبيل سائر المباحات، و اما النبوي المروي بطريق العامة فمما لا يمكن الاستناد اليه لضعف السند مع منافاته لما يدل عليه العقل و النقل من انه لٰا تَزِرُ وٰازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرىٰ و اى ذنب للميت في بكاء اهله حتى يعذب ببكائهم، مضافا الى معارضته مع ما يدل على الجواز الظاهر في عدم الكراهة من طرقنا، فلا ريب في عدم الكراهة.
إنما الكلام في استحبابه بعنوان البكاء على الميت، و الظاهر عدم ثبوته بهذا العنوان، الا انه يستحب على الميت المؤمن مطلقا كما يستحب لأهل الميت البكاء على