مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٠٠ - السادس لفافة أخرى فوق اللفافة الواجبة
الخرقة المسماة بالخامسة أيضا عن الكفن فيكون المعدود من الكفن حينئذ: المئزر و القميص و الإزار، و هي الأجزاء المفروضة و يبقى الجزئان المندوبان و هما اللفافتان، و ذلك لظهور هذا الخبر أيضا في ان المعدود منه ما يوارى الجسد فيه، و يستدل أيضا بالمحكى عن فقه الرضا: و يكفن بثلاث قطع و خمس و سبع، بناء على ان يكون المراد من السبع: الثلاثة المفروضة و لفافتان و العمامة و خرقة الفخذين، و خروج العمامة و الخرقة عن الكفن باعتبار لا ينافي مع عدهما منه باعتبار أخر و لذا قال عليه السلام في صحيح زرارة- بعد النص بعدم عد العمامة من الكفن، أنها سنة.
و بإجماع الغنية على استحبابها المؤيد بنسبة صاحب الحدائق استحبابها الى المشهور بين القدماء، بل الظاهر كفاية دعوى الإجماع عليه و انتسابه إلى الشهرة في إثبات الاستحباب بقاعدة التسامح، و بها يخرج عن موضوع الإضاعة الموجبة لتحريمها (و بالجملة) فلا ينبغي التأمل في استحبابها، و اللّه العالم.
(الأمر الخامس) صرح جملة من الأصحاب باستحباب لفافة أخرى للمرئة و عبروا عنها بالنمط، و هو لغة ضرب من البسط مأخوذ من الأنماط و هي الطريق لاشتماله على الخطط (و استدلوا) لاستحبابها بقول الباقر عليه السلام في صحيح محمد بن مسلم: يكفن الرجل في ثلاثة أثواب، و المرأة إذا كانت عظيمة في خمسة:
درع و منطق و خمار و لفافتين، و لعل المراد من الدرع هو القميص، و المنطق كمنبر بكسر الميم ما يشد به الوسط، و لعل المراد منه في المقام هو المئزر إذ هو مما يشد به الوسط، و تفسيره بما يشد به الثديان- كما في المدارك- بعيد في الغاية، و الخمار هو القناع لانه يخمر به الرأس، و احدى اللفافتين هي المفروضة المشتركة بين الرجل و المرأة، و الأخرى هي المختصة بالمرئة و هي المعبر عنها بالنمط في عبائرهم، و لا بأس به و ان لم يرد به- اى بخصوص النمط اعنى الثوب الخاص المخطط- نص، و يتفرع على ذلك تأدي السنة بغير النمط أيضا كما صرحوا به (و مما ذكرنا يظهر) وجه أولوية المرأة في استحباب اللفافة الثالثة للخبر المذكور مضافا الى قاعدة التسامح أيضا و اللّه العاصم.