مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٥٤ - مسألة(١) الاولى ان تكونا من النخل
يؤمن عليه من عذاب القبر فلا تشرع للصبي و المجنون ففي صحيح زرارة عن الباقر عليه السلام بعد ان سئل عن علة وضع الجريدة مع الميت- يتجافى عنه العذاب و الحساب كله في يوم واحد قدر ما يدخل القبر و يرجع القوم و انما جعلت السعفتان لذلك فلا يصيبه عذاب و لا حساب بعد جفافها إنشاء اللّه.
لكن الحق عموم الاستحباب لكل ميت مسلم، و في الذكرى قال الأصحاب و توضع مع جميع أموات المسلمين حتى الصغار لإطلاق الأمر بذلك (انتهى) و يدل على استحبابها لمن يؤمن عليه من العذاب ما ورد في أصل مشروعيتها من وصية أدم بفعل ذلك له، و فيه ثم فعلته الأنبياء بعده ثم اندرست في الجاهلية فأحياه النبي صلى اللّه عليه و سلم إذ لا ريب في تنزيه الأنبياء من عذاب القبر و اما ما في صحيح زرارة فيحمل على حكمة التشريع التي لا تجب فيها الاطراد لا انه علة للحكم حتى يدور عليها الحكم نفيا و إثباتا.
[مسألة (١) الاولى ان تكونا من النخل]
مسألة (١) الاولى ان تكونا من النخل و ان لم يتيسر فمن السدر و الا فمن الخلاف أو الرمان و الأفكل عود رطب.
لا ينبغي الإشكال في استحباب كون الجريدة من النخل لما عرفت مما ورد في في أصل مشروعيتها و انها بحسب العرف و اللغة اسم للعود من النخل بعد التجريد من الورق.
و في تعيينه مع الإمكان أو التخيير بينه و بين غيره قولان، المشهور المعروف هو الأول، و المنسوب الى الشيخ في الخلاف هو الأخير و عبارته و ان لم تكن صريحة فيه الا انها لا تخلو عن الظهور، حيث يقول (قده) يستحب ان يوضع مع الميت جريدتان خضر أو ان من النخل أو غيرها من الأشجار و خالف جميع الفقهاء في ذلك (انتهى).
و الأقوى ما عليه المشهور من التعيين مع الإمكان لما عرفت مما ورد في أصل مشروعيتها و ما يتلى عليك من الاخبار الاتية، و يمكن حمل عبارته على بيان أصل الوظيفة و المشروعية في مقابل العامة المنكرين لأصل الاستحباب لا لبيان حصول ما هو الوظيفة من أي شجرة كانت، كما يؤيد ذلك جعل المخالف في ذلك جميع الفقهاء.