مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٥٣ - فصل في الجريدتين
أشجار الجنة يأنس به فأنزلت عليه النخلة فلما رآها عرفها و انس بها و أوى إليها فلما جمع اللّه بينه و بين زوجته حواء فأقام معها ما شاء اللّه تعالى ان يقيم و أولدها ثم حضرته الوفاة جمع ولده و قال يا بني انى كنت قد استوحشت عند نزولي هذه الأرض فآنسني اللّه بهذه النخلة المباركة و انا أرجو الأنس بها في قبري فإذا قضيت نحبي فخذوا منها جريدة فشقوها باثنين و ضعوها معي في أكفاني ففعل ذلك ولده بعد موته و فعلته الأنبياء بعده ثم اندرس أثره في الجاهلية فأحياه النبي صلى اللّه عليه و سلم و شرعه و وصى أهل بيته باستعماله الى ان تقوم الساعة (انتهى).
و قال الشيخ (قده) في التهذيب سمعت مرسلا من الشيوخ و مذاكرة و لم يحضرني الان إسناده ثم ساق (قده) ما ذكره المفيد في المقنعة- الى ان قال- و قد روى ان اللّه عز و جل خلق النخلة من فضلة الطينة التي خلق منها أدم عليه السلام فلأجل ذلك تسمى النخلة عمة الإنسان (انتهى) و لعل ما في أخر هذا المتن من قوله (قده)- و في بعض الاخبار ان أدم (إلخ)- إشارة الى ما ذكره الشيخان (قدس سرهما).
و لا فرق في استحباب وضعها بين كون الميت صغيرا أو كبيرا ذكرا أو أنثى لإطلاق ما يدل عليه من النصوص و معاقد الإجماعات، و لا بين كونه محسنا أو مسيئا و لا من يخاف عليه من عذاب القبر كالمرتكب لموجبه و من لا يخاف عليه، لإطلاق ما تقدم و لما رواه الشيخ عن الحسن بن زياد انه سئل عن الصادق عليه السلام عن الجريدة تكون مع الميت فقال عليه السلام تنفع المؤمن و الكافر، و خبره الأخر المروي في الكافي عنه عليه السلام: الجريدة تنفع المؤمن و الكافر، و مرسل المفيد (قده) في المقنعة قال و روى عن الصادق عليه السلام ان الجريدة تنفع المحسن و المسيء، و ما رواه الصدوق عن على بن بلال انه كتب الى ابى الحسن الثالث عليه السلام: الرجل يموت في بلاد ليس فيها نخل هل يجوز مكان الجريدة شيء من الشجر غير النخل فإنه روى عن ابائك انه يتجافى عنه العذاب ما دامت الجريدتان رطبتين و انها تنفع المؤمن و الكافر (الحديث).
و ربما يقال بان الظاهر من غير واحد من الاخبار عدم مشروعية الجريدة لمن