مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣١٧ - مسألة(١١) يستحب إتيان الصلاة جماعة
في الشريعة مع ما في عباداته من عدم إحراز واجديتها لملاك الوجوب و ان قلنا باستحبابها منه كما مر تفصيله في هذا الشرع غير مرة (و منه يظهر) ان اعتبار العقل و الايمان فيه أظهر لعدم صحة العبادة من المجنون و المخالف، و من المعلوم اشتراط صحة صلاة الإمام في جواز الاقتداء به مع دلالة إطلاق ما يدل على اعتبار العقل في الإمام كقول الصادق عليه السلام في خبر ابى بصير: خمسة لا يؤمنون الناس على كل حال- و عد منهم المجنون و ولد الزنا- و المراد بالمجنون هو الذي يعتوره الجنون حال الصلاة و لو كان جنونه أدواريا، و اما الجنون في غير حال الصلاة فغير قادح، لانصراف النص عنه و ان حكى عن التذكرة كراهة الاقتداء به في باب الجماعة في الصلاة اليومية.
و اما اعتبار العدالة فقد عرفت انه اتفاقي، و المعترض عليه انما يعترض على فرض عدم الاتفاق، مع ما في اعتراضه من الوهن فان حاصله هو منع صدق الصلاة حقيقة على صلاة الميت فلا يشترط فيها ما يشترط في الجماعة فيما يصدق عليه الصلاة حقيقة، فإن فيه ان المنع عن كونها صلاة حقيقة لا يوجب المنع عن كون إمامها اماما حقيقة، و المستفاد من النصوص الدالة على اعتبار العدالة انما تدل على اعتبارها في الامام و ان الإمامة لا تليق بغير العادل كما يظهر من غير واحد من الاخبار، ففي خبر الأعمش المروي في الخصال: و لا صلاة خلف الفاجر و لا يقتدى إلا بأهل الولاية، حيث ان المستفاد منه عدم أهلية الفاجر كالمخالف لان يقتدى به (و مما ذكرنا يظهر الحال) في ولد الزنا أيضا.
و اما اعتبار كونه رجلا للرجال فيمكن ان يستدل له بعدم معهودية اقتداء الرجل بالمرئة في حال من الأحوال، مع إطلاق ما ورد من المنع عن إمامتهن للرجال كالمروي عن النبي صلى اللّه عليه و سلم: لا تؤم امرأة رجلا، و قوله صلى اللّه عليه و سلم في خبر آخر: أخروهن من حيث أخرهن اللّه، و المرسل المروي عن على عليه السلام في دعائم الإسلام: لا تؤم المرأة الرجال و لا تؤم الخنثى الرجال، و لمنافاة إمامتها مع ما يناسبها من الستر و الحياء، و النهي عن تقدمها على الرجال في الصلاة أو محاذاتها معه، مضافا الى