مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٩١ - الثلاثون شهادة أربعين أو خمسين من المؤمنين للميت بخير
عن ذلك.
و يدل على كراهة الأكل عندهم مرسل الفقيه قال قال الصادق عليه السلام الأكل عند أهل المصيبة من عمل أهل الجاهلية، و قال في الحدائق و قيده بعضهم بما كان من عندهم لا ما يهدى إليهم من الأقرباء و الجيران على السنة المذكورة، و هو حسن، و الظاهر عدم استحباب صنع الطعام لأهل الميت و جمع الناس عليه، قال في المنتهى لأنهم مشغولون بمصابهم و لأن في ذلك تشبها بأهل الجاهلية (أقول) اشتغالهم بمصابهم لا يقتضي سلب الاستحباب عن صنعهم الطعام، لكن الظاهر عدم استحبابه مع كونه مقدمة للفعل المكروه، اللهم الا ان يعرضه ما يوجب رجحانه من إطعام الفقراء و المساكين و نحوه، و منه ما إذا صار تاركه معرضا للاغتياب و انتهاك حرمته كما يتفق ذلك و يختلف بحسب الازمان و العادات و الأشخاص، و قال أيضا في المنتهى لو دعت الحاجة الى ذلك جاز كما لو حضرهم أهل القرى و الأماكن البعيدة و احتاجوا الى المبيت فإنه ينبغي ضيافتهم (انتهى) و ظاهره استحباب ذلك حينئذ و لا بأس بالقول به و سيأتي في المسألة الثالثة في أخر هذا الفصل استحباب الوصية بمال لطعام مأتمه بعد موته و اللّه العالم.
[الثلاثون شهادة أربعين أو خمسين من المؤمنين للميت بخير]
الثلاثون شهادة أربعين أو خمسين من المؤمنين للميت بخير بان يقولون اللهم انا لا نعلم منه إلا خيرا و أنت اعلم به منا.
ففي الكافي و الفقيه عن الصادق عليه السلام قال إذا مات المؤمن فحضر جنازته أربعون رجلا من المؤمنين فقالوا اللهم انا لا نعلم منه إلا خيرا و أنت اعلم به منا قال اللّه تبارك و تعالى قد أجزت شهادتكم و غفرت له ما علمت مما لا تعلمون (و في الكافي) أيضا عن الباقر عليه السلام قال كان في بني إسرائيل عابد فأعجب به داود عليه السلام فأوحى اللّه لا يعجبك شيء من أمره فإنه مرائي، قال فمات الرجل فقال داود ادفنوا صاحبكم و لم يحضره فلما غسل قام خمسون رجلا فشهدوا باللّه لا يعلمون منه إلا خيرا فلما صلوا عليه قام خمسون آخرون فشهدوا بذلك فلما دفنوه قام خمسون آخرون فشهدوا بذلك أيضا فأوحى اللّه الى داود ما منعك ان تشهد فلانا فقال يا رب للذي