مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٣٤ - مسألة(٤) لا يعتبر في الدفن قصد القربة
الأم هنا بمنزلة التابوت و الغلاف فيلزم رعاية توجيهه كسائر الأموات.
(السادس) يجوز دفن الكافرة الحامل من مسلم في مقابر المسلمين احتراما لولدها، و في الجواهر: بلا خلاف أجده فيه، و عن الخلاف دعوى الإجماع عليه، و عن التذكرة نسبته إلى علمائنا، و يستدل له بالحكم بإسلام الحمل بمعنى جريان أحكام الإسلام عليه التي منها عدم جواز دفنه في مقابر الكفار و هو لا يحصل الا بدفن امه في مقابر المسلمين و لو لا النص و الإجماع لكان اللازم إخراج الولد و دفنه وحده في مقابر أهل الإسلام، و لكن الإجماع قائم على عدم جواز ذلك خصوصا إذا كانت كتابية للزوم التمثيل بها لهذا الغرض مع ان ظاهرهم عدم جوازه- اى التمثيل- فيها و ان قيل بجوازه في غير الكتابية، مضافا الى دلالة خبر يونس المروي في الكافي على نفى شق بطنها، قال سئلت الرضا عليه السلام عن الرجل تكون له الجارية اليهودية و النصرانية و حملت منه ثم ماتت و الولد في بطنها فمات الولد أ يدفن معها على النصرانية أو يخرج منها و يدفن على فطرة الإسلام، فكتب عليه السلام يدفن معها، و هو ظاهر بل صريح في نفى شق البطن، و ربما يستدل به لجواز دفن الكافرة في مقابر المسلمين، و اعترض عليه في المعتبر بأنه لا اشعار فيه بكون الدفن في مقبرة المسلمين (أقول) و ما ذكره متين بل يمكن القول بإشعاره في كون الدفن في مقبرة الكفار كما لا يخفى على المتأمل في قوله أ يدفن معها على النصرانية، و جواب الامام عليه السلام: يدفن معها) و كيف كان) فلا إشكال في دلالته على عدم إخراج الحمل من بطن امه، فحيث لا يخرج منه و لا يجوز دفنه في مقابر الكفار فينحصر في دفن الأم في مقابر المسلمين (أقول) لو أغمض عن اشعار الخبر في الدفن في مقابر الكفار لكان هذا الاستدلال حسنا، و لعل الاولى- مع الإمكان- دفنها منفردة عن مقابر المسلمين و الكفار، و مع عدم الإمكان تدفن في مقابر المسلمين، بل ظاهر الأصحاب إطلاقهم جواز دفنها في مقابرهم من غير تقييد و جعلوا ذلك استثناء عن حرمة دفن غير المسلم في مقابر المسلمين، و اللّه تعالى أعلم.
[مسألة (٤) لا يعتبر في الدفن قصد القربة]
مسألة (٤) لا يعتبر في الدفن قصد القربة بل يكفى دفن الصبي إذا علم انه اتى بشرائطه و لو علم انه ما قصد القربة.