مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٦٩ - مسألة(٥) إذا تعذر احد الخليطين سقط اعتباره
لكن مع الامتزاج لا لحاظ كل واحد مستقلا على نحو الانفراد بل من حيث الهيئة الاجتماعية التي بها يصير المجموع كلا و كل واحد منهما جزء منه و هذا أيضا ينشأ من الفرق البين و بين اغسله بماء و اغسله بسدر و بين اغسله بماء و سدر حيث ان كل واحد من الماء و السدر في الأول ملحوظ بالاستقلال في الصورة الأولى بخلاف الصورة الأخيرة حيث انه ملحوظ على نحو الانضمام و الامتزاج، و هذا ما قلنا من ان مرجع التركيب العطفى في المقام الى التركيب الإضافي و بالعكس.
ثم لا يخفى ما في قوله: و بعد تسليمه لا نسلم فوات الكل بفوات الجزء حيث ان فواته بفوات الجزء من الضروريات غير قابلة للإنكار اللهم الا ان يقوم دليل على ثبوت حكم الكل لجزئه عند تعذره غير الدليل الدال على ثبوت حكمه مثل قاعدة الميسور و نحوها و هو رجوع عن ذاك الدليل كما لا يخفى، و بالجملة فهذا الدليل ليس بشيء.
(الثاني) قاعدة الميسور المستفادة من العلوي المبارك: الميسور لا يسقط بالمعسور، و ما لا يدرك كله لا يترك كله و (نوقش) في الاستدلال بها في المقام (تارة) بضعف السند (و اخرى) بعدم جريانها عند تعذر الشرط بناء على كون الواجب في المقام هو الغسل بالماء المشروط بالخليطين بحيث يكون المأمور به و هو الغسل واحدا و متعلقة أيضا واحدا في الخارج و هو الماء المقيد- و ان كان منحلا الى جزء ذهني لكنه جزء تحليلي لا تشمله أخبار القاعدة، اما قوله عليه السلام ما لا يدرك كله لا يترك كله فواضح، حيث انه ظاهر في المركب الخارجي الذي تعذر بعض اجزائه، و اما قوله عليه السلام الميسور لا يسقط بالمعسور و قوله صلى اللّه عليه و سلم إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم فلانصرافهما الى ما كان الميسور و المستطاع مما يعد من مراتب المعسور و المتعذر، و من الواضح ان فاقد الشرط بالنسبة إلى واجده لا يكون كذلك فلا يقال ان الرقبة الكافرة من مراتب الرقبة المؤمنة و لا الحيوان الناهق من مراتب الحيوان الناطق، بل يعدان متباينين، و الرقبة المطلقة أو الحيوان الناطق، لا يكون موجودا خارجيا و على تقدير وجوده لا يكون ميسور الرقبة المؤمنة أو الحيوان الناطق هذا.
و لكن الحق صحة جريان القاعدة- أعني المستفادة من قوله عليه السلام الميسور