مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤١١ - الثالث ان يكون المصلى حافيا
مع الحذاء، كما انه مع الحفاء قد تصان القدم عنها، مع انه غير متعرض لحال الصلاة على الميت، كيف، و لم يستدل احد به لاستحباب الحفاء في غير صلاة الميت من بقية الصلوات و لا غير الصلاة مما يؤتى به في سبيل اللّه (و منه يظهر) ما في استدلاله الثاني، حيث ان موضع الاتعاظ و مناسبة الحفاء مع التذلل لا يثبت الاستحباب للحفاء شرعا كما لا يخفى (و يمكن ان يقال) باستحبابه لفتواهم به مع شمول معقد إجماع الغنية له، و هذا كاف في إثبات الاستحباب بناء على ثبوته بفتوى الفقيه لدليل التسامح و لا بأس به. و في الشرائع و عن جماعة من الأصحاب التصريح باستحباب نزع النعلين و في المدارك ان هذا مذهب الأصحاب لا اعلم فيه مخالفا، و كفى بمثل دعواه انه مذهب الأصحاب في إثبات استحبابه لأجل التسامح.
و يستدل له أيضا بخبر سيف بن عميرة عن الصادق عليه السلام، قال لا يصلى على الجنازة بحذاء و لا بأس بالخف (و تقريب الاستدلال) ان الخبر ظاهر في الحرمة، و لكنه لمخالفة ذلك مع فتوى الأصحاب يحمل على الكراهة مضافا الى ضعف السند، الذي لا ينافي الاستدلال به للكراهة من باب التسامح، فإذا أثبتنا الكراهة كان مرجع ذلك الى مطلوبية تركه في حال الصلاة و هو معنى استحباب نزع الحذاء في حال الصلاة، (و لكن لا يخفى) ان الحكم باستحباب النزع حينئذ يختص بالحذاء، لنص الخبر بنفي البأس عن لبس الخف، كما انه لا يثبت به استحباب الحفاء.
ثم ان إطلاق الحذاء في الخبر يشمل جميع النعال من العربية و غيرها، و لا حاجة في إثبات العموم الى التمسك بالفحوى- كما في المستند- للمنع عنها (و مما ذكرنا في تقريب الاستدلال) بخبر سيف يظهر إمكان الاستدلال لكراهة لبس النعل- لو قيل بها- و المحكي عن المقنع المنع عن لبسه، و يمكن ان يستدل له بظاهر النهي في الخبر و بما رواه في المقنع مرسلا: لا يجوز للرجل ان يصلى على جنازة بنعل حذو، و نحوه الرضوي الا انه عبر بقوله: و لا يصلى (و لا يخفى ما فيه) لإطباق الأصحاب على خلافه بل قيام الإجماع عليه و ضعف المرسل و الرضوي و سقوطهما عن الحجية بالإعراض عن العمل بهما.