مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٨٤ - مسألة(٩) إذا كان الميت محرما
الماء (و دعوى) انصرافه الى التحنيط بعد الغسل لعلها غير مسموعة.
و لكن الشيخ الأكبر (قده) قال في الطهارة انه لو لا الإجماع على عدم جواز تغسيله بماء الكافور لأمكن الخدشة فيه (انتهى) و الانصاف عدم جريان الخدشة فيه لا سيما بعد اعتضاده بفهم الأصحاب، و يؤيده المروي عن ابن عباس ان محرما وقعت به ناقته فذكر ذلك للنبي صلى اللّه عليه و سلم فقال اغسلوه بماء سدر و كفنوه و لا تمسوه طيبا و لا تخمروا رأسه فإنه يحشر يوم القيمة ملبيا.
(الثاني) ظاهر أكثر الأخبار المتقدمة عموم المنع عن تقريب الطيب الى الميت المحرم سواء كان الكافور أو غيره من أنواع الطيب، و هو المصرح به في غير واحد من المتون، ففي القواعد: و لا يجوز تقريبهما- اى الكافور و الذريرة- من المحرم و لا غيرهما من الطيب في غسل و حنوط (انتهى) و حكى الإجماع عليه في جامع المقاصد، و في مفتاح الكرامة ان الإجماع المحكي في الخلاف انما هو على عدم قرب شيء من الكافور فغيره اولى (انتهى) و لعل أولوية غير الكافور في المنع عنه هو ان غير المحرم قد نهى عن التطييب به كما في القواعد حيث يقول: لا يجوز تطييب الميت بغير الكافور و الذريرة (و كيف كان) فهذا الحكم أيضا مما لا ينبغي الإشكال فيه.
(الثالث) المعروف جواز تغطية رأس المحرم و وجهه بالكفن، و يدل عليه جملة من الاخبار المتقدمة كصحيح عبد الرحمن و صحيح عبد اللّه بن سنان و خبر ابى مريم و خبر أبي حمزة و صحيح محمد بن مسلم. خلافا للمحكي عن السيد و ابن ابى عقيل و الجعفي من عدم جواز تغطية رأسه، و استدلوا له بأن النهي عن تطييبه دليل على بقاء إحرامه و هو موجب لبقاء تحريم تروك الإحرام عليه التي منها تغطية الرأس، و بالمرسل المروي عن الصادق عليه السلام من مات محرما بعثه اللّه ملبيا، و العامي المروي عن ابن عباس عن النبي صلى اللّه عليه و سلم لا تخمرو رأسه فإنه يحشر يوم القيمة ملبيا.
و الاستدلال بالنهي عن تطييبه لحرمة التغطية (مع انه لا يخلو عن الغرابة حيث ان المحرم بعد الموت لا يبقى مكلفا بتروك الإحرام و لا دليل على تكليف الأحياء