مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٣٠ - فصل في تكفين الميت
إلى الركبة هو ما عبر به الشهيد الثاني في الروضة و الروض بما يكون بين السرة و الركبة، و في تحديد القميص بما يكون من المنكبين الى نصف الساق تبع المحقق و الشهيد الثانيين و غيرهما ممن عبّروا بذلك، و علل عنهم بكونه المتعارف في ذلك الزمان (و كيف كان) فالصواب ما قدمناه.
و ما وصفناه في الإقطاع الثلاثة هو المعروف المشهور و قد خالفهم في ذلك صاحب المدارك و قال بعدم جواز الاجتزاء بالمئزر و ذهب الى وجوب التكفين بثوبين محيطين بجميع البدن و قميص أو بثلاثة أثواب شاملات مخيرا بينهما و نسبه الى ابن الجنيد و الصدوق و قال بأنه المستفاد من الاخبار و تبعه في ذلك الأمين الأسترآبادي و بعض أخر، و محصل ما افاده قدس سره ان المئزر ليس منه ذكر في الاخبار الواردة في الكفن و انه مما ذكره الشيخان و أتباعهما و ان المستفاد من الاخبار أمران- أحدهما- القميص و الثوبان الشاملان للجسد- و ثانيهما- الأثواب الثلاثة الشاملة له، و لازمه التخيير بينهما، و نظره (قده) فيما يستفاد منه القميص و الثوبان الى مثل خبر يونس بن يعقوب عن الكاظم عليه السلام قال عليه السلام انى كفنت أبي في ثوبين شطويين [١] كان يحرم فيهما و في قميص من قمصه و عمامة كانت لعلى بن الحسين عليهما السلام و في برد اشتريته بأربعين دينارا. و فيما يستفاد منه الأثواب الثلاثة إلى مثل موثقة سماعة: سألته عما يكفن به الميت قال عليه السلام ثلاثة أثواب، مدعيا ظهور كلمة الثوب فيما يشمل جميع الجسد، و لعل منشأ دعواه مع صدق الثوب على مثل القميص مما لا يشمل جميع الجسد هو دعوى ظهور تكفين الميت بالثياب أو إدراجه فيها في ستره بكل واحد منها على نحو الشمول، مضافا الى خبر حمران، و فيه: يؤخذ خرقة فيشد بها أسفله و يضم بها فخذيه ليضم ما هناك و ما يصنع من القطن أفضل ثم يكفن بقميص و لفافة و برد يجمع فيه الكفن، بناء على ظهور اللفافة فيما يشمل جميع البدن.
و لا يخفى ما في دعواه من منع ظهور تكفين الميت أو إدراجه فيها في الشمول
[١] شطا: قرية بمصر ينسب إليها الثياب الشطوية (وافى)