مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٠٠ - مسألة(٦) لا يجوز أخذ الأجرة على تغسيل الميت
و الثامنة عشر من فصل شرائط صلاة الميت.
[مسألة (٦) لا يجوز أخذ الأجرة على تغسيل الميت]
مسألة (٦) لا يجوز أخذ الأجرة على تغسيل الميت بل لو كان داعيه على التغسيل أخذ الأجرة على وجه ينافي قصد القربة بطل الغسل أيضا نعم لو كان داعيه هو القربة و كان الداعي على الغسل بقصد القربة أخذ الأجرة صح الغسل لكن مع ذلك أخذ الأجرة حرام الا إذا كان في قبال المقدمات الغير الواجبة فإنه لا بأس به حينئذ.
في هذه المسألة أمور ينبغي البحث عنها (الأول) المعروف بين الأصحاب عدم جواز أخذ الأجرة على تغسيل الميت و لا على شيء مما يجب من تجهيزه، و حكى الإجماع على عدم جوازه و لم ينقل القول بالجواز عن أحد إلا عن المرتضى (قده) و قيل باحتمال ان السبب في قوله بالجواز هو ذهابه الى اختصاص وجوب تجهيز الميت بالولي فلا يجب على غيره لكي يكون أخذ الأجرة عليه من باب أخذها على الواجب (و كيف كان) فالأقوى هو عدم الجواز و ذلك- مضافا الى عدم نقل الخلاف فيه- لما أسسناه في مبحث الأجرة على الواجب من المعاملات من ان الأصل عدم جواز أخذ الأجرة في الواجب- غير النظامي- إذا كان عينيا تعيينيا مطلقا و فيما إذا كان كفائيا أو تخييرا إذا لم يقم دليل على جواز النيابة فيه، و وجه عدم جوازه في العيني التعييني انما هو لعدم قدرة الأجير على متعلق الإجارة شرعا بواسطة إيجابه عينا تعيينا و ان كان على فرض قبوله للنيابة مما يمكن حصوله للمستأجر، و في الكفائي أو التخييري فيما لم يقم دليل على صحة الاستنابة فيه لأجل عدم إمكان حصوله للمستأجر بعد كون الأصل عدم جواز النيابة فيما لم يقم دليل على جوازها حسبما نقحناه في مبحث التوصلي و التعبدي من الأصول و من المعلوم عدم ورود دليل على جواز النيابة في تجهيز الميت.
(الأمر الثاني) لا يصح الغسل إذا كان داعي الغاسل عليه هو أخذ الأجرة على وجه ينافي قصد القربة سواء لم يكن الأمر داعيا أصلا بحيث لو لا الأجرة لما كان يفعل بداعي الأمر أو كان الأمر داعيا على أنحائه من كونه داعيا مستقلا لو انفرد و كان أخذ الأجرة تبعا أو كان أخذ الأجرة مستقلا و الأمر كان داعيا بالتبع أو كان كلاهما مستقلا لو لا الانضمام أو لم يكن شيء منهما داعيا مستقلا في حال الانفراد و انما الانبعاث