مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٧ - مسألة(١٢) القطعة المبانة من الميت
أحكام ميت الإنسان عليها التي منها تجهيزها بغسلها و كفنها و الصلاة عليها و دفنها ممنوعة، بل الظاهر ان الحكم بكونها ميتة الإنسان توطئة لبيان وجوب الغسل بمسها لكن لا مطلقا بل فيما إذا كانت مما فيه العظم، بل هذا التفكيك بنفسه دليل على عدم ارادة ترتيب مطلق أحكام ميت الإنسان عليها، حيث فرق عليه السلام في ترتيب وجوب الغسل بمسها بين ما له العظم و غيره فلا يمكن ارادة ميتة الإنسان- بمعنى ما يترتب عليه جميع أحكامها- من كلمة- ميتة- في قوله عليه السلام- فهي ميتة- التي تعم ماله العظم و غيره، فلا وجه لدعوى ظهور الكلام في إرادة جميع ما يترتب على ميت الإنسان على تلك القطعة من الحكم بكونها ميتة.
(و يرد على الثاني) منع الملازمة بين وجوب الغسل بالمس و بين وجوب تغسيل الممسوس على وجه الإيجاب الكلي حتى يمكن التمسك بها في المقام- و ان كانت متحققة في الجملة، و يدل على عدم كليتها النقض بما إذا كان الجزء الممسوس متصلا بالميت مع العجز عن تغسيل ما عداه لفقد الماء أو غيره من الأعذار فإنه لا يجب تغسيله قطعا مع انه يجب الغسل بمسه من غير اشكال.
(الوجه السادس) خبر محمد بن سنان عن الرضا عليه السلام في علة غسل الميت انه يغسل ليطهر و ينظف عن أدناس أمراضه و ما اصابه من صنوف علله لانه يلقى الملائكة و يباشر أهل الآخرة فيستحب إذا ورد على اللّه عز و جل و لقي أهل الطهارة و يماسونه و يماسهم ان يكون طاهرا نظيفا موجها به الى اللّه عز و جل (و خبر الفضل بن شاذان) عنه عليه السلام، و فيه: انما أمر بغسل الميت لأنه إذا مات كان الغالب عليه النجاسة و الآفة و الأذى فأحب ان يكون طاهرا إذا باشر أهل الطهارة من الملائكة الذين يلونه و يماسونه فيما سهم نظيفا موجها الى اللّه عز و جل.
(و تقريب الاستدلال) بهذين الخبرين هو ان المستفاد منها كون وجوب التغسيل لأجل إزالة الخبث عن كل جزء من اجزاء بدن الميت بنحو العموم الاستغراقي، و مقتضاه وجوب تغسيل القطعة المنفصلة منه، حيث انها كانت مما يجب تغسيلها لكونها جزء من الميت، و لعل اعتبار كونها مشتملة على العظم لا ظهرية صدق جزء الميت عليها