مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٣٦ - فصل في كيفية الصلاة على الميت
الدعاء للمؤمنين و المؤمنات بعد الثالثة و الدعاء للميت بعد الرابعة ثم يكبر الخامسة و ينصرف.
في هذا المتن أمور (الأول) المعروف بين الأصحاب هو وجوب الدعاء بالمعنى الشامل للشهادة بالتوحيد و الرسالة بين التكبيرات- في الجملة- و لم يحك في ذلك الخلاف عن أحد إلا ما ذكره المحقق (قده) في الشرائع خاصة حيث يقول: و الدعاء بينهن غير لازم، و في الذكرى ان الأصحاب بأجمعهم يذكرون ذلك- اى الدعاء بين التكبيرات في كيفية الصلاة. و لم يصرح احد منهم بندبه، و المذكور في بيان الواجب ظاهره الوجوب (انتهى ما في الذكرى) و مراده (قده) استظهار إجماع الأصحاب على وجوبه و هو كذلك.
(و كيف كان) فيستدل لوجوبه مضافا إلى الإجماع بغير واحد من الاخبار الواردة في كيفيتها الظاهرة في وجوب الدعاء فيها كالتكبير (ففي خبر ابى بصير) قال كنت عند ابى عبد اللّه عليه السلام جالسا فدخل رجل فسيلة عن التكبير على الجنائز فقال خمس تكبيرات ثم دخل أخر فسيلة عن الصلاة على الجنائز فقال اربع صلوات فقال الأول جعلت فداك سئلتك فقلت خمسا و سئلك هذا فقلت أربعا فقال عليه السلام انك سئلتنى عن التكبير و سئلنى هذا عن الصلاة ثم قال انها خمس تكبيرات بينهن اربع صلوات.
و هذا الخبر كالنص في اعتبار الدعاء فيها كما انه نص في اعتبار التكبير فيها، فكل من التكبير و الدعاء بمنزلة الجزء المقوم لها بمعنى ما ليس بخارج عن حقيقتها و ان لم يكن ركنا بالمعنى المصطلح عليه في اليومية.
و خبر الفضل بن شاذان المروي في العيون و العلل عن الرضا عليه السلام، قال عليه السلام انما لم يكن في الصلاة على الميت ركوع و لا سجود لأنه إنما أريد بهذه الصلاة الشفاعة لهذا العبد الذي قد تخلى مما خلف و احتاج الى ما قدم، و كالأخبار المشتملة على الأمر بالشهادتين و غيرهما من الأدعية و الأذكار بين التكبيرات.
و استدل لنفى الوجوب بالأصل و إطلاق ما ورد في مقام البيان من ان الصلاة