مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٣٤ - فصل في تكفين الميت
هناك حتى لا يخرج منه شيء و لذا يصح الاكتفاء بما تحصل به فائدتها كالقطن بل هو أفضل منها لكونه أتم فائدة، بل في خبر الكاهلي ما يدل على الجمع بينهما حيث يقول:
ثم أزره [١] بالخرقة و يكون تحتها القطن تذفر به إذ فارا قطنا كثيرا ثم تشد فخذيه على القطن بالخرقة شدا شديدا حتى لا تخاف ان يظهر شيء.
و الظاهر من قوله عليه السلام ثم يخرق القميص إذ اغسل هو إبقاء قميصه عليه حين تغسيله و انه يغسل من ورائه- كما تقدم استحبابه- (و ربما يقال) بحمل قوله عليه السلام: إذ اغسل- على ارادة تغسيله، و هو بعيد، و قوله عليه السلام: ثم الكفن قميص- من قبيل تسمية الجزء باسم الكل، و قوله عليه السلام غير مزرور- اى خال عن الأزرار، و لا مكفوف، اى لا يكون مما خيطت حاشيته، و في قوله عليه السلام- و يرد فضلها على رجليه- اعضال، و قال في المنتقى فيه تصحيف، و في بعض الاخبار الضعيفة: يلقى فضلها على وجهه، و هو قريب لان يكون تصحيف- رجليه- (انتهى).
(أقول) و لعله أخذ صاحب الوسائل من المنتقى و قال هذا- اى على رجليه- تصحيف و الصحيح يرد فضلها على وجهه ذكره صاحب المنتقى (انتهى) و قال آخرون ان لفظ رجليه سهو و ان الصحيح: صدره كما ورد في خبر معاوية بن وهب المتقدم، فهذا توضيح ما في الخبر، و قد دل على ان الخرقة ليست من الكفن، و ربما يستدل به للمشهور مع انه لم يذكر فيه اللفافة و البرد و انما اشتمل قوله عليه السلام- ثم الكفن قميص (إلخ)- على الإزار و القميص، قيل و كأنه لظهوره استغنى عن ذكره (أقول) و في دلالته تأمل فإن ظهور الثوب الثالث في الاستغناء عن الذكر ليس أكثر من ظهور الإزار و القميص في الاستغناء عنه و ان أمكن دعوى ظهوره في معهودية قطع الكفن عند الراوي حيث يستفاد من استعلامه عن الإزار كونه عالما بأنه من الكفن الا انه ليس بمثابة يمكن دعوى ظهوره فيما ذهب اليه المشهور في عدد قطعات الكفن لكن يدل على كون الإزار من الكفن من غير اشكال، هذا حال الخبر الأول.
و في الثاني- أي صحيح الحلبي-: كتب أبي في وصيته- الى ان قال- و ليس
[١] الزر بتقديم المعجمة: الجمع الشديد و الشد، و في بعض النسخ: أذفره و كأنه بمعناه، و الإذفار كأنه لغة في الاثفار بالثاء المثلثة و هو الشد بالثفر (وافى)