مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٠٩ - مسألة(٥) يجوز ان يصلى على الميت اشخاص متعددون
من غير فرق في الميسور و المعسور بين المتقدم و المتأخر، و قد ادعى الاتفاق عليه.
و يمكن ان يستأنس لذلك بما ورد من الأمر بالدفن عند تعذر الغسل (ففي خبر زيد الشحام) عن الصادق عليه السلام عن رجل مات في السفر مع نساء ليس معهن رجل، فقال عليه السلام ان لم يكن له فيهن امرأة فليدفن في ثيابه و لا يغسل (و في خبر سماعة): و ان كانت امرأة ماتت معها رجال و ليس معها امرأة و لا محرم لها فلتدفن كما هي في ثيابها. و قد مر في المسألة الخامسة من فصل غسل الميت في بيان حكم تعذر الخليطين أو أحدهما ما يوضح به حكم هذه المسألة أيضا.
[مسألة (٥) يجوز ان يصلى على الميت اشخاص متعددون]
مسألة (٥) يجوز ان يصلى على الميت اشخاص متعددون فرادى في زمان واحد و كذا يجوز تعدد الجماعة و ينوى كل منهم الوجوب ما لم يفرغ منها احد و إلا نوى بالبقية الاستحباب و لكن لا يلزم قصد الوجوب و الاستحباب بل يكفى قصد القربة مطلقا.
قد تقدم في مبحث وجوب إزالة النجاسة عن المسجد [١] شرح حقيقة الوجوب الكفائي و تقسيمه الى ما يكون ناشيا من ناحية الملاك و ما يكون من ناحية تزاحم الخطاب فيما لا يكون المتعلق قابلا للتكرر و انه في القسم الأول عند صدوره عن المتعددين اما يكون صدوره منهم دفعة أو على وجه التدريج، ففيما كان دفعة يتصف الجميع بالوجوب، و فيما يكون على التدريج يكون الواجب منها هو الصادر أولا دون ما عداه، لتحقق الامتثال بالأول و لا معنى للامتثال عقيب الامتثال، و مقتضى صحة الصلاة من المتعددين فرادى إذا اشتغلوا بها دفعه و فرغوا عنها دفعة ان يكون المأتي به من كل منهم متصفا بالوجوب و يصح منه ان ينوى به الوجوب و يتحقق من كل واحد الامتثال و يترتب على فعل كل واحد منهم الثواب، و كذا يجوز تعدد الجماعة لو كان لدليل مشروعيتها إطلاق يعم الجماعة الواحدة و المتعددة.
لكن الانصاف انتفاء الإطلاق في الجماعة على وجه يمكن الاعتماد عليه لإثبات تعدد الجماعة دفعة واحدة مع عدم معهودية ذلك في الشريعة.
و اما إذا كان اشتغال الجماعة المتعددة بالتدريج فان كان شروع المتأخر بعد
[١] ص ٢٥ من الجزء الثاني.