مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٦٢ - الرابع ان يكون الميت حاضرا
و المدارك و ظاهر كشف اللثام و الحدائق، قال في الحدائق و الحكم المذكور مما لا خلاف فيه بينهم لكن ينبغي ان يعلم ان ذلك انما يعتبر بالنسبة الى غير المأموم (و ثانيهما) كون رأس الميت إلى جهة اليمين من المصلى- و لو لم يكن رأسه محاذيا ليمين المصلى فعلا بل وقع الميت بتمامه على طرف يساره فيكون المعنى هو كون رأس الميت الى طرف المغرب و رجلاه الى طرف المشرق في أمثال بلادنا مما تكون قبلتهم الى سمت الجنوب، و الخبر يحتمل كلا الأمرين لكن أكثر الأصحاب حملوه على الاحتمال الأول، و يمكن ان يقال باستفادة المعنى الثاني من الخبر و يكون استفادة وجوب محاذاة المصلي له في غير المأموم من دليل أخر كالإجماع و السيرة- كما يذكره المصنف (قده) في قوله.
[الثالث ان يكون المصلى خلفه محاذيا له]
الثالث ان يكون المصلى خلفه محاذيا له لا ان يكون في أحد طرفيه إلا إذا طال صف المأمومين.
و عن الذكرى انه ثابت عندنا و استدل له في كشف اللثام بالتأسي و استمرار العمل عليه من زمن النبي و الأئمة عليهم السلام، و قال بل لا نجد فيه خلافا الا من بعض العامة فجوز التقدم عليها فضلا عن كونها على احد جانبيه قياسا على الغائب، فالأقوى لزوم كون الجنازة قدام المصلى محاذيا له، الا إذ أطال صف المأمومين، حيث انه لا بأس حينئذ بكون الجنازة واقعة في أحد طرفي المأموم، و ذلك أيضا للسيرة.
[الرابع ان يكون الميت حاضرا]
الرابع ان يكون الميت حاضرا فلا تصح على الغائب و ان كان حاضرا في البلد.
و عن التذكرة و النهاية عند علمائنا اجمع و عن ظاهر المنتهى و فوائد الشرائع دعوى الإجماع عليه (و يستدل له) مضافا الى الإجماع باستمرار السلف على تركه، و بأنه لو جاز لما ترك على مثل رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و غيره من المعصومين عليهم السلام، و بان الصلاة مشروطة بشروط لا بد من العلم بها و لا يعلم غالبا مع الغيبة ككون الميت إلى القبلة أو كونه مستلقيا و نحوهما، و بعدم صدق الصلاة عليه عند غيبته و لا أقل من الشك فيشك في شمول الأدلة فيرجع الى أصالة عدم المشروعية. و هذه الوجوه و ان لم يسلم أكثرها عن المناقشة، لكن بعد ضم بعضها الى بعض يثبت المطلوب.