مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٤٦ - الأول ان يكون عمق القبر إلى الترقوة
يعمق القبر فوق ثلاث اذرع بدعوى ما في الحدائق من ان النهي عن ذلك لا يجامع استحباب القامة، فإن الثلاثة اذرع انما يصل الى الترقوة، فيكون مرجع حديثي الثلاثة أذرع و الترقوة إلى أمر واحد (و فيه) ان الظاهر تقارب الثلاثة أذرع مع القامة لقلة الفصل بين الترقوة و القامة، مع إمكان حمله على ان ذلك في أرض البقيع لبلوغ الرشح فيها بأقل من ثلاثة أذرع.
(و منها) خبر ابى الصلت المروي عن الرضا عليه السلام، و فيه انه قال عليه السلام سيحفر لي في هذا الموضع فتأمرهم أن يحفروا لي سبع مراقي إلى أسفل و ان يشق لي ضريحة فإن أبوا الا ان يلحدوا فتأمرهم أن يجعلوا ذراعين و شبرا فان اللّه ليوسعه الى ما يشاء، فإنه ظاهر في تحديد عمق القبر بأزيد من قدر القامة بكثير، و احتمل في الجواهر حمله على تقارب المراقي بعضها من بعض على وجه يوافق مع التحديد بالقامة (و لا يخفى ما فيه من البعد) كما أمر هو قدس سره بالتأمل، مضافا الى عدم ملائمته مع الأمر بجعل اللحد ذراعين و شبرا، لبعد جعل مثله في قبر لا يتجاوز عمقه القامة أو ثلاثة أذرع، و لو لا النهي الوارد في خبر السكوني عن جعل العمق أزيد من ثلاثة أذرع لأمكن القول باستحباب ذلك الحد أيضا بأن يكون أفضل الافراد و الاولى حمله على علة مخصوصة بمورده لا استحباب ذلك عموما، و لا فرق فيما ذكر بين الرجل و المرأة، و عن المنتهى نفى الخلاف عنه و الظاهر إرادة القامة و الترقوة المعتدلتين في مستوي الخلقة، و احتمال الاجتزاء بأقل ما يصدق عليه أحدهما ضعيف في الغاية.
(ثانيهما) مقتضى خبر السكوني كراهة ما زاد على ثلاثة أذرع، و ذلك بعد حمل النهي فيه على الكراهة بعد القطع بانتفاء الحرمة، و لكنه لأجل مخالفته لفتوى الأصحاب و معارضته مع خبر ابى الصلت لا تنهض حجة لإثبات الكراهة، فالأولى حمله على خصوص أرض المدينة لبلوغ الرشح فيها فيما فوق ثلاثة أذرع، بل لا يبعد القول باستحباب ما تضمنه خبر ابى الصلت، و لكن مع ذلك كله احتمال كراهة الأزيد لا يندفع بشيء، فالأولى هو التعبير بما في المتن من احتمال كراهة الأزيد،