مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٨٠ - مسألة(٢١) إذا كان تركة الميت متعلقا لحق الغير
حق الاسترقاق فيه ثابت للمجنى عليه و ليس هو مما يتبع دينا في ذمة الميت حتى يقال بتقديمه على متبوعة كما في حقي الرهانة و الغرماء بل الثابت من أول الأمر تعلق الحق برقبة الجاني بحيث ان للمجنى عليه إخراجه من ملك مولاه و إدخاله في ملكه، و مع تقدمه على الموت ليس مما يوجب تقديمه على الكفن لا ما يدل على تقديمه بنفسه و لا ما يدل على تقديمه على الدين الموجب لتقديمه عليه فمقتضى إطلاق دليله هو تقديمه على الكفن، و مع الإغماض عن الإطلاق فالمرجع هو أصالة بقائه عند الشك في بقائه، و هذا في الجناية العمدية ظاهر، و الأقوى ذلك أيضا في الخطأية لأن الحق فيها أيضا متعلق برقبة الجاني غاية الأمر ان للمولى فكه، فالعبد في الجنايتين باق على ملك المولى و متعلق لحق المجني عليه، فإذا لم يكن دليل على تقديم الكفن في الجناية العمدية كان المرجع فيه إطلاق دليل الحق و مع عدم الإطلاق فبأصالة بقاء الحق يكون الحكم في الخطأية أيضا كذلك اللهم الا ان يقال بظهور ما في خبر السكوني من قوله أول شيء يبدء به من المال الكفن في أحقية الميت بما تركه بمقدار كفنه من سائر الناس و لو كان لهم حق فيما تركه و لا يزاحمه شيء من حقوق غيره سواء كان الحق تابعا للدين أو لم يكن، و تخصيص الدين بالذكر لكونه أظهر أفراد الحقوق لكن دعواه لا تخلو عن المجازفة.
هذا كله فيما لو كانت الجناية قبل الموت، و لو تأخر عنه ففي الروض دعوى القطع بتقديم الكفن و حكى عن جامع المقاصد أيضا، و علل بسبق استحقاق الميت له، و تأمل فيه في مصباح الفقيه، و عن البيان تعارض سبق الكفن بعينه و لحوق تعلق الجناية (انتهى).
و لا يخفى ان اللازم من البدئة بالكفن و تقدمه على الدين و الوصايا و الإرث هو بقاء مقدار الكفن على ملك الميت و عدم تعلق حق الديان به و لا جواز صرفه في الوصايا و لم ينتقل إلى الورثة و ليس ملك الميت له بعد موته و صرفه في كفنه بأعظم من ملكه له في حال حيوته و صرفه في ضرورياته من ملبسه و مطعمه و نحوهما، و من المعلوم ان ملكه له في حال الحيوة لا يمنع عن تعلق حق المجني عليه به بل انما