مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٤٨ - الثالث ان يدفن في المقبرة القريبة
الدال على أفضليته و ان وصية مولانا الباقر عليه السلام بالشق لخصوصية له عليه السلام قد صرح بها في خبر الحلبي من كونه عليه السلام بدينا لا يمكن توسيع اللحد له في أرض مدينة لرخاوتها.
و بهذين الخبرين الأخيرين- أعني خبر إسماعيل و خبر الحلبي- يقيد استحباب اللحد و أفضليته بالأرض الصلبة، كما انه قيد بها في معقد إجماع الخلاف، و يقال باستحباب الشق في الأرض الرخوة، كما نص باستحبابه فيها العلامة و الشهيد، و يدل عليه الخبر ان و يشهد له الاعتبار فإنه لرخاوة الأرض يخشى على الميت من الانهدام، لكن المحقق في المعتبر قال انه يعمل في الأرض الرخوة شبه اللحد من بناء تحصيلا للفضيلة، و لا يخلو عن المنع، لمخالفته مع ما يستفاد من هذين الخبرين من استحباب الشق- بناء على حملها على عدم إمكان جعل اللحد، و للتأمل في صدق اللحد عليه بعد كونه بالبناء لا بحفر الأرض، و اللّه العالم. و يمكن حمل خبر ابى الصلت المروي عن الرضا عليه السلام على الأرض الرخوة أيضا، و يلائمه تحديد عمق القبر فبه بسبع مراقي.
(و كيف كان) يقدر اللحد في العرض و الطول بقدر بدن الميت، و في العمق بمقدار يمكن جلوس الميت فيه، و يدل على تقديره في العمق بما ذكر مرسل ابن ابى عمير المتقدم في الأمر الأول، و فيه: و اما اللحد فبقدر ما يمكن فيه الجلوس، و لكونه مأخوذا في معقد إجماع الخلاف حيث يقول في المسألة (٣٨) اللحد أفضل من الشق إذا كانت الأرض صلبة و قدر اللحد ما يقعد فيه الرجل، و به قال الشافعي و ليس فيه خلاف الا انه حده بمقدار ما يوضع فيه الرجل، دليلنا إجماع الفرقة و عملهم و ليسهل عليه الجلوس لمنكر و نكير (انتهى) و لا يبعد القول باستحباب عمقه ذراعين و شبرا لخبر ابى الصلت المتقدم، و اللّه الهادي.
[الثالث ان يدفن في المقبرة القريبة]
الثالث ان يدفن في المقبرة القريبة على ما ذكره بعض العلماء الا ان يكون في البعيد مزية بأن كانت مقبرة للصلحاء أو كان الزائرون هناك أزيد.
قال الشهيد (قده) في الذكرى يراعى في موضع الدفن الأقرب لقول